تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وجود الدليل الاجتهادي ، وهو الإخبار فيجري أصل البراءة بلحاظ بقية الشبهات بلا معارض . « 1 » ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك أنه إذا لم نرضخ لفكرة الانحلال الحكمي فلا يمكن أن نحصل على الانحلال الحقيقي حتّى بناء على مسلك السببية ، لأنّا ذكرنا فيما سبق أن الانحلال الحقيقي يتوقّف على شروط ثلاثة ، وكان ثالثها هو اتحاد سبب المعلوم بالإجمال في كلا العلمين ، أما إذا تغاير السبب فلا يتحقّق الانحلال ، ومن المعلوم أنه بناء على السببية يكون السبب متغايرا ، فإنّنا نعلم بوجود مائة محرّم في مجموع الوقائع المشتبهة بسبب الجعل الإلهي ، فلأجل أن اللّه سبحانه قد جعل في الشريعة مجموعة محرّمات حصل لنا العلم الإجمالي بوجود مائة محرّم في دائرة مجموع الشبهات ، ثمّ بعد ذلك حينما قامت الأخبار المائة على حرمة مائة شيء حصل العلم بمائة تحريم ، وسبب هذا العلم ليس هو الجعل الإلهي الأوّل بل هو قيام الأخبار وسببيّتها لحدوث مصلحة في متعلّقها ، إنه عند قيام الأخبار تحدث المصلحة في المتعلّقات ، ومن ثمّ تحدث التحريمات ، فحدوث التحريمات المذكورة هو بسبب جديد يغاير السبب السابق ، فسابقا علمنا بحرمة مائة في مجموع الوقائع لأجل الجعل الإلهي ، وأما فيما بعد فقد علمنا بحرمة مائة لأجل سبب جديد يغاير السبب السابق ، والسبب الجديد هو قيام الأخبار وإحداثها
هامش
( 1 ) وقد مثّل قدّس سرّه في عبارة المتن للانحلال الحكمي بما إذا علمنا بحرمة إناء زيد وكان مردّدا بين اناءين ، ثمّ شهدت البينة بأن هذا الأوّل مثلا هو إناء زيد ، فإنه في مثله لا يحصل الانحلال الحقيقي ، لاحتمال خطأ البيّنة وإنما يحصل انحلال حكمي ، أي لا يكون العلم الإجمالي منجّزا لعدم تعارض الأصول في أطرافه . ولا يخفى أن عبارة المتن جاءت في هذا الموضع مبهمة لا يتضح المقصود منها بشكل جليّ .