تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
والمراد من الانحلال الحقيقي زوال العلم الإجمالي عن النفس حقيقة ، كما لو حصل العلم بتنجس إناء من بين أواني عشرة بنجاسة الدم ، ثمّ لما فتح الضياء لوحظ أن الإناء الثاني مثلا هو الذي وقعت قطرة الدم فيه ، فيزول في مثل ذلك العلم الإجمالي عن النفس حقيقة ، فالإناء الثاني علم تفصيلا بنجاسته ، وبقية الأواني لا علم بنجاستها بل غاية ما في الأمر حصول شكّ بدوي في نجاستها . والمراد من الانحلال الحكمي ما إذا فرض بقاء العلم الإجمالي في النفس حقيقة ولكن زال حكمه ، وأعني به منجّزيّته ، فهو منحلّ حكما ، بمعنى زوال حكم العلم الإجمالي ، وهو التنجيز بسبب عدم تعارض الأصول . ومثال ذلك : ما إذا فرض أن الأواني العشرة في المثال السابق لم ير في أحدها أثر الدم وإنما البيّنة شهدت بتنجس الثاني ، إنه في مثله لا يحصل الانحلال الحقيقي لاحتمال خطأ البيّنة فلا علم بأن الإناء الثاني نجس حتّى يعود الشكّ بدويّا بلحاظ بقية الأواني ، وإنما العلم الإجمالي بلحاظ جميع الأواني باق على حاله ، غايته لا يمكن أن يجري أصل البراءة أو الطهارة في الإناء المذكور لفرض وجود الدليل الاجتهادي الذي هو البيّنة ، وبالتالي يلزم إمكان إجراء الأصل بلحاظ بقية الأواني بلا معارض . إن هذا هو المقصود من الانحلال الحكمي ، يعني أنه لا يلزم الاجتناب عن جميع الأطراف لعدم تعارض الأصول فيها . والأمر في مقامنا كذلك ، فإن الموارد التي دلت فيها الأخبار على الحرمة - والتي عددها مائة مثلا - لا يجري فيها أصل البراءة لفرض