نعلمه في الصغير ليس شيئا يغاير ما نعلمه في الكبير ، بل أحدهما نفس الآخر - فيلزم الانحلال .
ثمّ تعرّض قدّس سرّه إلى الإشكال الثاني ، وقال :
إن قلت : إن الانحلال يتحقّق لو فرض أنّا قلنا بالسببية في باب الأمارات ، أما إذا قلنا بأن المجعول فيها هو المنجّزيّة والمعذّريّة فلا انحلال ، فإنه بناء على السببيّة تكون الأمارة سببا لحدوث مصلحة في متعلّقها ، ولازم حدوث المصلحة جعل حكم على طبقها ، فلو قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة مثلا يلزم حدوث مصلحة في فعل الجمعة ، وبالتالي يلزم أن يجعل المولى وجوبا للجمعة بسبب تلك المصلحة ، ومن هنا تكون الأمارة مصيبة للواقع دائما ولا يتصوّر فيها الخطأ ، وهذا ما يصطلح عليه بالتصويب ، فالقول بالسببيّة إذن يستلزم القول بالتصويب .
ونؤكّد من جديد أنه بناء على السببية تكون مصيبة للواقع دائما ، فلو دلت على مائة تحريم يلزم العلم والجزم بتحقّق التحريمات المذكورة ، ومن ثمّ يلزم الانحلال ، وكيف لا يحصل الانحلال بعد فرض الجزم بثبوت مائة تحريم في دائرة الأخبار التي هي مقدار يساوي مقدار المعلوم بالإجمال في الكبير ، أما إذا رفضنا السببيّة وقلنا بالمنجّزيّة والمعذّريّة فسوف لا يحصل بسبب الأمارات علم بتحقّق مائة تحريم حتّى يحصل الانحلال ، فإنه يحتمل خطأ نصف الأمارات أو أكثر من ذلك .
قلت : إن الانحلال يتحقّق حتّى بناء على مسلك جعل المنجّزيّة والمعذّريّة ، غايته يكون الانحلال حكميا لا حقيقيا ، فإن انحلال العلم الإجمالي هو على نحوين : حقيقي وحكمي .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 391
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٩١