والأصول فيما إذا لم يكن لدينا علم إجمالي سابق وإلّا فلا يحصل انحلال ، فمثلا لو كان لدينا أواني عشرة وكنّا نعلم بنجاسة إناء واحد بقطرة البول ، ثمّ علمنا بعد ذلك بأن خمسة من تلك العشرة هو نجس حتما بقطرة دم مثلا فهنا هل ينحلّ العلم الأوّل بالثاني ؟ كلا ، رغم أن الأواني الخمسة هي بعض من تلك العشرة حسب الفرض ، ورغم أن المعلوم في الثاني يساوي المعلوم بالأوّل ، إنه مع هذا لا يحصل انحلال ، وفي مقامنا يلزم أن يكون الأمر كذلك ، يعني يلزم عدم حصول الانحلال بعد فرض وجود العلم الأوّل السابق .
قلت : هذا وجيه إذا كان سبب المعلوم بالإجمال متعدّدا ، كما هو الحال في المثال المتقدّم ، فإن سبب العلم بنجاسة أحد الأواني العشرة في العلم الأوّل هو قطرة البول بينما سبب ذلك في العلم بنجاسة أحد الأواني الخمسة في العلم الثاني هو إصابة قطرة الدم ، وعند اختلاف سبب المعلوم بالإجمال نسلّم بعدم حصول الانحلال ، فشرط الانحلال اتحاد سبب المعلومين ، كما إذا فرضنا أن السبب في العلم الأوّل هو قطرة البول وسببه في العلم الثاني هو قطرة البول أيضا ، يعني أعلم بنجاسة أحد الأواني العشرة بسبب قطرة البول ، وأعلم بنجاسة أحد الأواني الخمسة بسبب قطرة البول السابقة أيضا وليس بسبب قطرة الدم ولا بسبب قطرة بول ثانية .
وعلى هذا الأساس تكون شرائط انحلال العلم الكبير بالصغير ثلاثة لا اثنين ، وهي :
1 - أن تكون أطراف الصغير بعض أطراف الكبير .
2 - أن لا يقلّ المعلوم في الصغير عن مقدار المعلوم في الكبير .
3 - أن يكون سبب المعلوم بالإجمال في كليهما واحدا .
وحيث إن سبب المعلوم في كليهما واحد في المقام - حيث إن ما
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 390
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٩٠