ولكن قامت حجة - كخبر الثقة مثلا - على إباحته فلا يلزم الاحتياط بتركه ، فلزوم الاحتياط بالترك يختص بحالة عدم قيام الحجة على الترخيص .
هذا حاصل ما يمكن به توجيه دليل الأخباري .
وأجاب الشيخ المصنف بأن هذا وجيه إذا لم يكن لدينا علم إجمالي آخر بلحاظ دائرة الأخبار الدالة على حرمة بعض الأشياء والأصول العملية المثبتة لحرمة بعض الأشياء ، أما إذا كان لدينا هذا العلم وفرض أن معلومه الإجمالي لا يقلّ عن المعلوم بالعلم الإجمالي الأوّل فيلزم انحلال العلم الأوّل إلى علم تفصيلي بثبوت التحريم في دائرة الأخبار والأصول والشكّ البدوي في ثبوت التحريم فيما زاد على ذلك فيرجع فيما زاد إلى أصل البراءة دون الاحتياط .
وإن شئت قلت : إن لدينا علمين إجماليين وليس علما واحدا ، والعلمان هما :
1 - العلم بوجود محرّمات ضمن مجموع الوقائع في الدنيا . ولنصطلح على هذا بالعلم الكبير ، ولنفترض أن عدد المعلوم بالإجمال هو مائة مثلا .
2 - العلم بأداء مجموع مائة خبر واصل إلى مائة تحريم .
ومن الواضح أنه كلما كان لدينا علمان إجماليان ، وكان الصغير بعض أطراف الكبير ، وكان المعلوم بالصغير لا يقلّ عن المعلوم بالكبير فيلزم انحلال الكبير بالصغير .
وعليه يلزم الاحتياط في دائرة الأخبار فقط ، فكلّ خبر دلّ على تحريم شيء يلزم الأخذ به ، وهكذا كل أصل أثبت تحريم شيء يلزم الأخذ ، وأما ما زاد على ذلك فحيث لا علم إجمالي بالتحريم بلحاظه فلا يلزم الاحتياط بتركه .
ثمّ أشار قدّس سرّه بعد ذلك إلى إشكالين ذكرهما بلسان إن قلت قلت ، وهما :
إن قلت : إنه إنما يحصل شكّ بدوي بلحاظ ما زاد على موارد الأمارات
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 389
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٨٩