كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
أدلة وجوب الاحتياط :
واحتجّ للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجة بالأدلة الثلاثة .
الكتاب الكريم :
أما الكتاب فبالآيات الناهية عن القول بغير علم ، وعن الالقاء في التهلكة ، والآمرة بالتقوى .
والجواب : أن القول بالبراءة بعد حكم العقل والنقل ليس بلا علم ، ومعهما لا مهلكة ولا مخالفة للتقوى .
السنّة الشريفة :
وأما السنّة فبالأخبار الكثيرة الدالة على وجوب التوقّف ، وقد علّل في بعضها بأن الوقوف عند الشبهة خير من اقتحام الهلكة ، فإنها تدل عليه بالمطابقة أو الالتزام .
وبالأخبار الدالة على وجوب الاحتياط بألسنة مختلفة .
والجواب : أنه لا مهلكة في الشبهة البدوية بعد حكم العقل والنقل بالبراءة .
وما دلّ على وجوب الاحتياط لو سلّم وإن كان واردا على حكم العقل - فإنه يصلح أن يكون بيانا على العقوبة على مخالفة التكليف المجهول . ولا يرد ما قيل من أن إيجاب الاحتياط إن كان مقدمة للتحرّز عن عقاب الواقع المجهول فهو قبيح ، وإن كان نفسيّا فالعقاب على مخالفته لا على مخالفة الواقع ، وذلك لما عرفت من أن إيجابه طريقي ، وهو كاف عقلا للاحتجاج به على المؤاخذة في الشبهة ، كما هو الحال في أوامر الأمارات والأصول - إلّا أنها معارضة بما هو أخص وأظهر ، ضرورة أن ما دلّ على حلية المشتبه أخصّ ، بل هو في الدلالة على الحليّة نصّ ، بينما الدال على الاحتياط غايته أنه ظاهر في الوجوب .