الاحتياط في جميع الموارد ، ولا معنى لأن يقال : إن الدين أخوك فاحتط له إلّا في الشبهة الموضوعية ، إن الأخوّة تأبى عن التفصيل بين الموارد . « 1 »
3 - إن الأخبار قد اشتملت على التعليل باحتمال الهلكة ، حيث قيل : قف عند الشبهة ، فإن الوقوف عند الشبهة خير من اقتحام الهلكة ، وظاهر الهلكة إرادة العقوبة الأخروية ، ومن الواضح أن العقوبة لا تثبت على الواقع المجهول إلّا بعد ثبوت وجوب التوقّف والاحتياط في المرحلة الأولى ، إذ قبل ذلك لا يمكن ثبوت العقوبة على الواقع المجهول ، فإنه عقاب على المجهول بلا بيان ، وهو ممتنع ، ومع التسليم بهذا كيف يعلّل وجوب التوقّف باحتمال العقوبة ؟ إنه يلزم منه الدور ، إذ ثبوت احتمال العقوبة فرع الأمر بالتوقّف ، فلو كان الأمر بالتوقّف هو لأجل احتمال العقوبة لزم الدور . « 2 »
لا يقال : هذا صحيح ، ولكن لم لا نقول : إن التعليل باحتمال العقوبة يكشف عن إيجاب الاحتياط والتوقّف في المرتبة السابقة من باب الكشف الإنّي ، أي من باب كشف المعلوم عن علته ، فالعقوبة معلول للأمر بالاحتياط والتوقّف ، وإثباتها يكشف عن ثبوت الأمر بالاحتياط والتوقّف في المرحلة السابقة .
فإنه يقال : هذا الكشف يحصل بعد ثبوت احتمال العقوبة ، وهذا معناه أنه قبل ثبوت احتمال العقوبة لا يعلم المكلف بوجوب التوقّف والاحتياط ، وما دام
هامش
( 1 ) لعلّ الوجه في جعل هذا المطلب مؤيّدا لا دليلا - حسبما دلت عليه عبارة المتن - هو لأجل عدم وضوح إباء الأخوّة عن التخصيص .
( 2 ) لا يخفى أن أمر قف عند الشبهة ، فإن الوقوف عند الشبهة خير من اقتحام الهلكة هو من أخبار الطائفة الأولى ، أي هو من أخبار التوقّف وليس من أخبار الاحتياط ، فذكره هنا والاستشهاد به ليس وجيها .