تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
والالزام ولا تترتّب على مخالفته عقوبة وإنما هو يرشد إلى مطلب ربما يكون واجبا وربما لا يكون ، كقوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
، أي أطيعوا اللّه سبحانه في أوامره ، فالواجبة يؤتى بها بنحو الوجوب ، والمستحبة بنحو الاستحباب ، فهو لا يريد بيان وجوب آخر تترتّب عليه عقوبة ، وإلّا صار كل من خالف أمرا من الأوامر مستحقا لعقابين : عقاب على مخالفة الأمر نفسه ، وعقاب على مخالفة أمر أطيعوا اللّه . . . ونؤكّد : هو لا يدلّ على الوجوب ، بل يختلف الأمر باختلاف المرشد إليه ، فقد يكون المرشد إليه واجبا فيكون امتثاله واجبا ، وقد يكون مستحبا فيكون الامتثال مستحبا . وقد تسأل : ما هو الدليل على كون الطلب في أخبار الاحتياط إرشاديا لا يستفاد منه الوجوب ؟ إن مثبتات ذلك ثلاثة : 1 - مجموعة قرائن مكتنفة بنفس أخبار الاحتياط تدلّنا على ذلك ، من قبيل بيان الحكمة ، فإن نفس بيان حكمة الحكم يفهم العرف منه الإرشادية ، فحينما يقول الوالد لولده مثلا : لا تدخّن ، فإن التدخين يؤذي الصدر يفهم منه بقرينة التعليل إرادة الإرشاد . وفي المقام قد فرض بيان الحكمة وقيل : فإن الوقوف عند الشبهة خير من اقتحام الهلكة فيلزم أن يفهم الإرشاد . ومن قبيل أن لازم كون الطلب مولويا تعدّد العقوبة عند مخالفة الاحتياط والوقوع في ارتكاب المحرّم الواقعي ، والحال أن الوجدان قاض بعدم تعدّد العقوبة . 2 - إن الطلب لو كان مولويا يلزم تخصيصه ، وذلك باخراج الشبهة الموضوعية ، حيث إنه لا يجب فيها الاحتياط بالاتفاق ، والحال أن مثل لسان أخوك دينك فاحتط لدينك آب عن التخصيص ، فإن مقتضى الأخوّة لزوم
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 382 | الشيخ محمد باقر الإيرواني