مثل كل شيء لك حلال حتّى تعرف أنه حرام وجدت أنه أظهر بل هو صريح في الحلية والإباحة ، حيث يقول : كل شيء لك حلال ، ونكرّر :
حلال ، والكلمة المذكورة صريحة في الحلّ والإباحة ولا يوجد فيها احتمال آخر غير ذلك ، بخلاف مثل أخوك دينك فاحتط لدينك ، فإنه يدل على وجوب الاحتياط من خلال صيغة الأمر ، وهي كما نعرف ظاهرة في الوجوب لا أظهر وصريحة لوجاهة إرادة الاستحباب منها .
هذا توجيه كونها أظهر أو كونها نصّا .
وأما أنها أخصّ فلأن حديث الاحتياط يدل على مطلوبية الاحتياط من دون فرق بين حالة ما قبل الفحص وما بعده ، فبالإطلاق يدل على مطلوبية الاحتياط في كلتا الحالتين ، وهذا بخلاف حديث الحلّ والرفع فإنه خاص بحالة ما بعد الفحص . وهذه الخصوصية وإن كانت غير مستفادة من نفس لفظ الحديث وإنما هي من الخارج - كالإجماع على لزوم الفحص وعدم جريان البراءة قبله - ولكن على أيّ حال هو خاص بما بعد الفحص فيقدّم على الأعم ويخصّصه ، وبذلك تكون النتيجة هي أن الاحتياط واجب فيما قبل الفحص بينما البراءة تجري فيما بعد الفحص . « 1 »
2 - إن أخبار الاحتياط لا تدلّ على وجوبه التكليفي وإنما هي تدلّ على الطلب الإرشادي .
ومصطلح الأمر الإرشادي يراد به كل أمر لا يقصد منه بيان الوجوب
هامش
( 1 ) المناسب في توجيه أخصيّة دليل الحليّة هو ما ذكرناه ، ولكن قد يخطر إلى الذهن في مقام بيانه هكذا : أن دليل الحلية خاص بالشبهة التحريمية ، فهو يدل على ثبوت الحلية في المورد الذي يدور فيه أمر الشيء بين الحلّ والحرمة ، بينما دليل الاحتياط يعمّ الشبهة التحريمية وغيرها .