المصنف - وكانت أخبار الاحتياط هي المقدّمة والحاكمة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان فلا نحصل على ردّ جديد .
والشيخ الأعظم ذكر في توضيح المعارضة ما حاصله : أن أخبار الاحتياط إذا كانت تدل على وجوب الاحتياط حقا فنسأل : هل هي تدل على وجوب الاحتياط من باب الوجوب المقدمي - أي إن الاحتياط واجب كمقدّمة للتحرّز عن العقاب على الواقع المجهول - أو من باب الوجوب النفسي ، وكلاهما باطل .
أما الوجوب المقدمي فباعتبار أن العقاب على الواقع المجهول هو أمر غير ممكن في حدّ نفسه لقبح العقاب على المجهول بلا بيان فكيف يكون وجوب الاحتياط مقدّمة للتحرّز عن الشيء الذي هو غير ممكن في حدّ نفسه ؟
وبكلمة أخرى : أن وجوب الاحتياط لا يمكن أن يكون وجوبه مقدميّا إلّا إذا فرض إمكان العقاب على الواقع المجهول ، أما إذا لم يمكن فلا معنى للوجوب المقدمي للاحتياط .
وأما الوجوب النفسي فباعتبار أن لازمه صيرورة العقاب عقابا على مخالفة وجوب الاحتياط وليس عقابا على مخالفة الواقع ، وهذا باطل جزما ، فإن من قال بثبوت العقاب فهو يقوله بلحاظ الواقع وليس بلحاظ وجوب الاحتياط .
وبالجملة : أن الاحتياط لا يمكن أن يكون واجبا لمخالفته لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ومن هنا رفض قدّس سرّه أخبار الاحتياط ، وبالتالي يلزم حملها إما على الاستحباب أو على الوجوب في الشبهة المحصورة أو البدوية قبل الفحص .
هذا بالنسبة إلى الشيخ الأعظم .
وأما الشيخ المصنف فذكر أنه يوجد شق ثالث ، وهو أن لا يكون وجوب الاحتياط مقدميّا ولا نفسيّا ، بل هو وجوب طريقي لأجل التحفّظ على الواقع ، كما هو الحال في وجوب العمل بخبر الثقة أو بالاستصحاب وغير ذلك من
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٧٩