تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
ووجه الاستدلال بها واضح ، فيقال : إن الحكم بالبراءة قول بغير علم ، ويحذر من الوقوع في الهلكة بسببه ، وهو مناف مع التقوى أو حقّ التقوى . هذا ما قد يستدل به من الكتاب الكريم . وأجاب الشيخ المصنف عن ذلك بأن ما دلّ من العقل والنقل على البراءة يوجب لنا العلم بالبراءة ، وبالتالي لا يكون الحكم بها قولا بغير علم بل قولا بعلم ، كما أنه لا يكون موجبا للهلكة ولا يكون منافيا للتقوى بعد دلالة النقل والعقل عليها .

السنّة الشريفة :

وأما السنّة الشريفة فقد استدل منها بطائفتين : 1 - ما دلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة وأن الوقوف عند الشبهة خير من اقتحام الهلكة ، فالإمام عليه السّلام أمر بالتوقّف عند الشبهة ، وعلّل ذلك بأن في الاقتحام خوف الوقوع في الهلكة . ومن قبيل ما دلّ على وجوب الكفّ والردّ إلى أئمّة الهدى إذا لم يعلم بالشيء . ولا يخفى أن لسان الأوّل يدل بالمطابقة على وجوب الاحتياط بينما لسان الثاني يدل بالالتزام على ذلك وليس بالمطابقة ، فإن لازم وجوب الكفّ والردّ إلى أئمّة الهدى وجوب الاحتياط في مقام العمل . 2 - ما دلّ على وجوب الاحتياط ، من قبيل : أخوك دينك فاحتط لدينك . هذا ما قد يستدلّ به من الأخبار على أصل الاحتياط . وأجاب قدّس سرّه عن الطائفة الأولى بأنه يلزم حملها على مورد الشبهة المحصورة أو على البدوية قبل الفحص ، إذ أنها علّلت بخوف الوقوع في الهلكة عند اقتحام الشبهة ، ومن الواضح أن الشبهة إذا كانت بدوية