ووجه الاستدلال بها واضح ، فيقال : إن الحكم بالبراءة قول بغير علم ، ويحذر من الوقوع في الهلكة بسببه ، وهو مناف مع التقوى أو حقّ التقوى .
هذا ما قد يستدل به من الكتاب الكريم .
وأجاب الشيخ المصنف عن ذلك بأن ما دلّ من العقل والنقل على البراءة يوجب لنا العلم بالبراءة ، وبالتالي لا يكون الحكم بها قولا بغير علم بل قولا بعلم ، كما أنه لا يكون موجبا للهلكة ولا يكون منافيا للتقوى بعد دلالة النقل والعقل عليها .
السنّة الشريفة :
وأما السنّة الشريفة فقد استدل منها بطائفتين :
1 - ما دلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة وأن الوقوف عند الشبهة خير من اقتحام الهلكة ، فالإمام عليه السّلام أمر بالتوقّف عند الشبهة ، وعلّل ذلك بأن في الاقتحام خوف الوقوع في الهلكة .
ومن قبيل ما دلّ على وجوب الكفّ والردّ إلى أئمّة الهدى إذا لم يعلم بالشيء .
ولا يخفى أن لسان الأوّل يدل بالمطابقة على وجوب الاحتياط بينما لسان الثاني يدل بالالتزام على ذلك وليس بالمطابقة ، فإن لازم وجوب الكفّ والردّ إلى أئمّة الهدى وجوب الاحتياط في مقام العمل .
2 - ما دلّ على وجوب الاحتياط ، من قبيل : أخوك دينك فاحتط لدينك .
هذا ما قد يستدلّ به من الأخبار على أصل الاحتياط .
وأجاب قدّس سرّه عن الطائفة الأولى بأنه يلزم حملها على مورد الشبهة المحصورة أو على البدوية قبل الفحص ، إذ أنها علّلت بخوف الوقوع في الهلكة عند اقتحام الشبهة ، ومن الواضح أن الشبهة إذا كانت بدوية