نعم نحن نسلّم أن بعض الأحكام تنشأ من أضرار ومنافع في متعلّقاتها ، يعني أن المصلحة والمفسدة تكون من قبيل الضرر والنفع ، ولكن هذا ليس مطلبا دائميا بل هو في بعض الأحيان .
إن قلت : إنّنا نسلّم أنه عند احتمال حرمة الشيء لا يلزم احتمال الضرر في ارتكابه ولكن احتمال المفسدة موجود جزما غير أن تلك المفسدة لا يلزم أن تكون من قبيل الضرر ، إن هذا المطلب إذا قبلناه ، أي قلنا : إن احتمال الحرمة يلازم احتمال المفسدة فنقول آنذاك : إن العقل يحكم بلزوم دفع المفسدة المحتملة حتّى إذا لم تكن تلك المفسدة من قبيل الضرر .
ومما يؤيّد هذا أنه يوجد خلاف في مسألة أن الأشياء بقطع النظر عن الشرع هل هي على الإباحة أو الحظر أو التوقّف ، يعني أنه لو قطعنا النظر عن مثل حديث رفع عن أمّتي ما لا يعلمون فهل العقل يحكم بأن الأشياء هي على المنع والحظر أو أن العقل يتوقّف عن الحكم بشيء أو أنه يحكم بالإباحة والرخصة ، إنه في هذه المسألة حكم الشيخ الطوسي بأن الأشياء هي على الحظر ، ولا أقل يتوقّف العقل عن الحكم بشيء ، واستند في ذلك إلى هذا التعليل ، وهو أن العقل يحكم بأن الإقدام على ما لا تؤمن فيه المفسدة هو كالإقدام على ما تعلم فيه المفسدة ، فكما أن الثاني قبيح ولا يجوز ارتكابه فكذلك الأوّل .
هكذا نقل الشيخ الأعظم في الرسائل عن الشيخ الطوسي . « 1 » وهذا معناه أن الشيخ الطوسي يسلّم ويدّعي أن الإقدام على ما تحتمل فيه المفسدة هو قبيح ومحرّم وإلّا فكيف استدل على مطلوبه ؟
هامش
( 1 ) لاحظ الرسائل قبل التعرّض إلى تنبيهات المسألة الأولى المعقودة لبحث الشبهة التحريمية الفاقدة للنص ( ص 214 ) من الطبع القديم المشتمل على الحواشي .