تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
قلت : لا نسلّم أن العقل يحكم بقبح ارتكاب محتمل المفسدة بل العقلاء يرتكبون ذلك من دون نكير ، وسندنا في عدم الحرمة هو الوجدان وسيرة العقلاء ، فنحن نتزوج بامرأة معينة ونحتمل أن الزواج بها يسبّب بعض المفاسد أو نشتري دارا ونحتمل أن شرائها تترتّب عليه بعض المفاسد ، وهكذا ، بل نقول أكثر : إن الشارع قد جوّز لنا ارتكاب محتمل المفسدة ، كما هو الحال في الشبهة الموضوعية التحريمية ، فلو احتملنا أن هذا السائل المشكوك هو خمر فلا إشكال في جواز تناوله رغم أنه محتمل الحرمة ، وبالتالي هو محتمل المفسدة ، ومن المعلوم أن إذن الشارع في الارتكاب يدل على عدم قبح ارتكاب محتمل المفسدة وإلّا فكيف يأذن الشارع في ارتكاب القبيح . « 1 »

توضيح المتن :

إلّا أنه موهون : ووجه وهنه ما سيأتي بقوله : فإن تحصيله . . . في الجملة : أي إذا حصل الاطمئنان بكشفه عن رأي الإمام عليه السّلام . فإن تحصيله : أي الإجماع التعبديّ الكاشف عن موافقة الإمام عليه السّلام . فإنهما بدونها : أي فإن المؤاخذة والعقوبة بدون الحجة . ولا يخفى أنه مع استقلاله . . . : هذا شروع في ردّ حاكمية القاعدة الثانية على الأولى . كما أنه مع احتماله : أي كما أنه لو فرض وجود احتمال العقاب في الشبهة ، وذلك إذا كانت محصورة .
هامش
( 1 ) يمكن أن يقال : إن حكم العقل بالقبح معلّق على عدم إذن الشرع في الارتكاب ، فإذا أذن ارتفع حكم العقل بالقبح وكان إذنا في ارتكاب ما ليس بقبيح عقلا .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 372 | الشيخ محمد باقر الإيرواني