تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
هذا كله إذا كان المقصود من الضرر في القاعدة الثانية العقوبة الأخروية . وأما لو كان المقصود الضرر الدنيوي فيمكن الجواب بوجهين : 1 - إنّنا نفترض الآن التسليم بأن احتمال حرمة التدخين مثلا يلازم احتمال الضرر الدنيوي في التدخين ، إذ الأحكام الشرعية تنشأ من ملاكات في متعلّقاتها ، وتلك الملاكات هي من قبيل الضرر والنفع ، ولازم ذلك أنه متى احتملنا حرمة شيء فيلزم أن نسلّم احتمال الضرر في ارتكابه ، إن هذا مطلب نفترض الآن التسليم به ، ولكن نقول : إنّنا لا نسلّم بوجوب دفع الضرر الدنيوي المحتمل بل المتيقن ، ونؤكّد حتّى الضرر المتيقن لا يلزم دفعه ، يعني لا نسلّم بالقاعدة الثانية التي تقول : يجب دفع الضرر إذا كان المقصود من الضرر ، الضرر الدنيوي . ونلفت النظر إلى أن هذه المسألة - أعني وجوب دفع الضرر الدنيوي - وقعت محلا للخلاف بين الأعلام ، فالشيخ الأعظم في رسالته المعروفة برسالة لا ضرر ذهب إلى حرمة الإضرار بالنفس بشكل مطلق « 1 » بينما الشيخ الخراساني في هذا الموضع من الكفاية ذهب إلى العكس تماما وقال : إن أي إضرار بالنفس ليس بمحرّم ولا يجب دفعه . « 2 » والشيخ الأعظم ذكر في الدليل على الكبرى التي ذهب إليها بأن الأدلة العقلية والنقلية تدلّ على ذلك ، أي على حرمة الإضرار بالنفس ، ولم يذكر قدّس سرّه شيئا من الأدلة على ذلك .
هامش
( 1 ) رسالة لا ضرر المطبوعة ضمن رسائل فقهية : 116 . ( 2 ) وطبيعي المقصود جواز ذلك إذا لم يبلغ الضرر درجة هلاك النفس ، وإلّا كان إلقاء في التهلكة ، وهو ليس بجائز جزما . ونلفت النظر إلى أن المسألة المذكورة تشتمل على أقوال أخرى تفصّل في هذا المجال لا داعي إلى التعرّض إليها .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 369 | الشيخ محمد باقر الإيرواني