وقوله : لا حاجة إلى القاعدة يعني القاعدة الثانية .
وقوله : في صورة المصادفة يعني مصادفة الارتكاب للمحرّم الواقعي .
ولو قيل بعدم وجوب دفع الضرر . . . : وذلك لوجود المقتضي وعدم المانع كما أوضحنا .
مع أن احتمال الحرمة . . . : هذا إشارة إلى الوجه الثاني ، وما قبله إشارة إلى الوجه الأوّل .
وقد استقلّ . . . : هذه جملة معترضة . والمناسب : والتي يستقل العقل . . .
أو أنه كالإقدام . . . : المناسب : وأنه كالإقدام . . . كما في متن حقائق الأصول .
فتأمّل : تقدّم بيان وجهه .
خلاصة البحث :
الدليل الثالث على أصل البراءة هو الإجماع ، ولكنه موهون لكونه محتمل المدرك فلا يكون كاشفا بنحو الجزم عن رأي الإمام عليه السّلام .
والدليل الرابع هو العقل ، أي قاعدة قبح العقاب بلا بيان . وقد يشكل بأن القاعدة الثانية بيان ، ويمكن دفعه بأن المقصود من الضرر إذا كان هو الأخروي فالقاعدة الأولى هي الحاكمة والرافعة لموضوع الثانية . هذا لو كانت الشبهة بدوية ، وإذا كانت محصورة فالمكلف يستحقّ العقوبة في صورة المصادفة ولكن لا لأجل القاعدة بل لوجود المقتضى وفقدان المانع .
وإذا كان المقصود من الضرر الضرر الدنيوي فيردّ ذلك عدم التسليم بوجوب دفع الضرر الدنيوي المحتمل بل المتيقن ، وأيضا احتمال الحرمة لا يلازم احتمال الضرر وإن لازم احتمال المفسدة . وإذا قيل : إن ارتكاب محتمل المفسدة قبيح عقلا قلنا : بل ليس بقبيح بشهادة الوجدان ، كيف والشارع قد أذن في ارتكاب محتمل القبح ، كما في الشبهة الموضوعية ؟ !