تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :

الإجماع : وأما الإجماع فقد نقل على البراءة . وفيه : أنه موهون ويكون تحصيله بعيدا - ولو قيل باعتبار المنقول في الجملة - في مثل هذه المسألة التي يحكم فيها العقل والنقل . العقل : وأما العقل فقد استقل بقبح العقاب بلا بيان ، والوجدان يشهد بذلك . وهل قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل تصلح أن تكون بيانا ؟ كلا ، لأن الضرر إن فسّر بالعقوبة فلا مجال لاحتماله بعد الحكم المتقدّم للعقل ، وعلى فرض احتماله لا حاجة إلى القاعدة ، بل في حالة المصادفة تستحقّ العقوبة على المخالفة حتّى لو قيل بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل . وإن فسّر بغير العقوبة فالمتيقن منه فضلا عن المحتمل لا يجب دفعه شرعا ولا عقلا ، ضرورة عدم القبح عقلا في تحمّل بعض المضار لبعض الدواعي ، ويجوز ذلك شرعا . على أن احتمال الحرمة أو الوجوب وإن لازم احتمال المفسدة أو ترك المصلحة إلّا أنه لا يلازم احتمال الضرر ، إذ المصالح والمفاسد لا يلزم أن تكون من قبيل المنافع والمضار ، بل كثيرا ما يكون محتمل التكليف مأمون الضرر . إن قلت : نعم ولكن العقل يستقلّ بقبح الإقدام على ما لا تؤمن مفسدته وأنه كالإقدام على ما تعلم مفسدته ، كما أشار إليه شيخ الطائفة عند استدلاله على أن الأشياء على الحظر أو الوقف .