كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
الإجماع :
وأما الإجماع فقد نقل على البراءة .
وفيه : أنه موهون ويكون تحصيله بعيدا - ولو قيل باعتبار المنقول في الجملة - في مثل هذه المسألة التي يحكم فيها العقل والنقل .
العقل :
وأما العقل فقد استقل بقبح العقاب بلا بيان ، والوجدان يشهد بذلك .
وهل قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل تصلح أن تكون بيانا ؟
كلا ، لأن الضرر إن فسّر بالعقوبة فلا مجال لاحتماله بعد الحكم المتقدّم للعقل ، وعلى فرض احتماله لا حاجة إلى القاعدة ، بل في حالة المصادفة تستحقّ العقوبة على المخالفة حتّى لو قيل بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل .
وإن فسّر بغير العقوبة فالمتيقن منه فضلا عن المحتمل لا يجب دفعه شرعا ولا عقلا ، ضرورة عدم القبح عقلا في تحمّل بعض المضار لبعض الدواعي ، ويجوز ذلك شرعا .
على أن احتمال الحرمة أو الوجوب وإن لازم احتمال المفسدة أو ترك المصلحة إلّا أنه لا يلازم احتمال الضرر ، إذ المصالح والمفاسد لا يلزم أن تكون من قبيل المنافع والمضار ، بل كثيرا ما يكون محتمل التكليف مأمون الضرر .
إن قلت : نعم ولكن العقل يستقلّ بقبح الإقدام على ما لا تؤمن مفسدته وأنه كالإقدام على ما تعلم مفسدته ، كما أشار إليه شيخ الطائفة عند استدلاله على أن الأشياء على الحظر أو الوقف .