تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
قوله قدّس سرّه : « وأما الإجماع . . . ، إلى قوله : واحتج للقول بوجوب الاحتياط . . . » . « 1 »

الدليل الثالث : الإجماع :

ذكرنا فيما سبق أن أصل البراءة قد يستدل له بالأدلة الأربعة ، وقد تقدّم الدليل من الكتاب الكريم ، ثمّ من السنّة الشريفة ، والآن يراد بيان الدليل الثالث ، وهو الإجماع . قد يدّعى ثبوت الإجماع على أن الأصل هو البراءة عند الشكّ في ثبوت الحرمة مثلا . وأجاب الشيخ المصنف بأنّا في بحث الإجماع ذكرنا أن الإجماع المنقول ليس حجة إلّا إذا أوجب الاطمئنان بالكشف عن موافقة الإمام عليه السّلام من خلال تجميع القرائن ، وإذا لاحظنا موردنا لم نجد حصول مثل هذا الاطمئنان ، لأننا نحتمل كون الإجماع في مسألتنا إجماعا مدركيّا ، أي يستند إما إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان أو إلى حكم النقل برفع ما لا يعلمون ، ومع وجود هذا الاحتمال لا يكون الإجماع في مقامنا إجماعا تعبّديّا ، أي لا يكون إجماعا كاشفا عن رأي الإمام عليه السّلام تعبّدا . « 2 »
هامش
( 1 ) الدرس 301 و 302 : ( 9 و 10 / ربيع الثاني / 1427 ه ) . ( 2 ) وهذه نكتة ظريفة قد أشار إليها قدّس سرّه ، ونؤكّدها من جديد ، وهي أن الإجماع لا يكون حجة إلّا إذا كان تعبديّا ، يعني كاشفا عن رأي الإمام عليه السّلام يدا بيد ، وذلك لا يتحقّق مع احتمال المدرك ، كما هو الحال في المقام ، حيث يحتمل استناد المجمعين إلى العقل أو النقل في حكمهم بالبراءة .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 366 | الشيخ محمد باقر الإيرواني