تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وجوب الاحتياط حتّى يصير دليل وجوب الاحتياط هو المقدّم والحاكم على حديث السّعة ، بل إن المعارضة بينهما هي واضحة . أجل لو لم نطبّق حديث السّعة على حرمة التدخين المجهولة بل قمنا بتطبيقه على وجوب الاحتياط فما ذكر جيد . إذن ينبغي التفصيل بين ما إذا أردنا تطبيق حديث السّعة بلحاظ حرمة التدخين واقعا فالحديث يكون معارضا لدليل وجوب الاحتياط وبين ما إذا أردنا تطبيقه بلحاظ وجوب الاحتياط فالمناسب تقديم دليل وجوب الاحتياط على حديث السّعة وصيرورة الحديث محكوما لدليل وجوب الاحتياط . والمناسب هو تطبيقه بلحاظ الحكم الواقعي المجهول وليس بلحاظ وجوب الاحتياط ، إذ وجوب الاحتياط وجوب طريقي - أي شرّع لأجل التحفّظ على الواقع المشكوك - وليس وجوبا نفسيا . أجل لو فرض أنّا قلنا بوجوبه النفسي فتطبيق الحديث بلحاظه يكون وجيها ، وبالتالي يكون دليل وجوب الاحتياط هو المقدّم وحاكما على حديث السّعة . « 1 »
هامش
( 1 ) بل نتمكّن أن نقول : إن المعارضة تبقى حتّى لو قلنا بكون وجوب الاحتياط وجوبا نفسيا ، إذ الحديث يمكن تطبيقه آنذاك على الأمرين معا ، فيمكن تطبيقه على وجوب الاحتياط ، ولا يكون حديث السّعة آنذاك معارضا لدليل وجوب الاحتياط بل محكوما به ، ويمكن أيضا تطبيقه على الحكم الواقعي المجهول فتحصل المعارضة آنذاك . وبكلمة أخرى : نحن لسنا ملزمين بتطبيق حديث السّعة على وجوب الاحتياط لو قلنا بكون وجوبه نفسيا ، بل بالإمكان تطبيقه على الحكم الواقعي المجهول فتحصل المعارضة . ولعلّه إلى ذلك أشار بالأمر بالفهم .