الشبهة الحكمية التحريمية - كالشكّ في حرمة التدخين - بالاحتياط من دون نقل خلاف بينهم ، وأما إذا كانت الشبهة حكمية وجوبية فقد نقل عن بعضهم جريان البراءة فيها ، وهذا معناه أن كل من قال بالاحتياط في الشبهة التحريمية لا يلزم أن يقول به في الشبهة الوجوبية ، ولكن كل من قال بالبراءة في الشبهة التحريمية يلزم أن يقول بها في الشبهة الوجوبية .
إذن بضمّ عدم احتمال التفصيل في الحكم بالبراءة بين الشبهة التحريمية وبين الشبهة الوجوبية يثبت التعدّي .
هذا مضافا إلى إمكان ذكر جواب آخر ، بأن يقال : إن الشبهة الوجوبية يمكن تحويلها إلى شبهة تحريمية ، وذلك بأن يقال : إنّا إذا شككنا في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال فذلك عبارة أخرى عن الشكّ في حرمة ترك الدعاء ، فالترك يدور أمره بين الحرمة والإباحة ، وبالحديث المذكور تثبت الإباحة .
إذن من خلال إبدال عنصر الفعل بعنصر الترك يمكن تحويل الشبهة الوجوبية إلى شبهة تحريمية . « 1 »
ونتيجة هذا كله أن الاستدلال بالحديث المذكور تام .
4 - التمسّك بحديث السّعة : « الناس في سعة ما لا يعلمون » « 2 »
هامش
( 1 ) ولكن يمكن أن يقال : إن ظاهر الرواية كون المقصود حتّى تعرف أن الفعل حرام ، فالفعل يدور أمره بين الحلية والحرمة دون الترك . ولعلّه إلى ذلك أشار بالأمر بالتأمل .
( 2 ) قد ورد قريب من ذلك في حديث السفرة الذي رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
« إن أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل ، لأنه يفسد وليس له بقاء ، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن ، قيل له : يا أمير المؤمنين عليه السّلام لا يدرى سفرة مسلم أم سفرة مجوسي ؟ فقال : هم في سعة حتّى يعلموا » . وسائل الشيعة 3 : 493 / الباب 50 من أبواب النجاسات / الحديث 11 .