الدال على أن الناس في سعة من ناحية التكليف ما داموا يجهلونه ، « 1 » فلو فرض أن حرمة التدخين مثلا كانوا يجهلونها ، فهم في سعة من ناحيتها ، ولازم ذلك عدم وجوب الاحتياط عليهم من ناحية ذلك التكليف المجهول وإلّا لم يكونوا في سعة من ناحيته .
إذن : الحديث بإثباته للسعة يكون دالا على عدم وجوب الاحتياط ، وبالتالي يكون معارضا للدليل الدال على وجوب الاحتياط في الشبهات لو فرض وجوده ، من قبيل قولهم عليهم السّلام : « أخوك دينك فاحتط لدينك » .
إن قلت : إن دليل وجوب الاحتياط إذا دلّ على وجوب الاحتياط فسوف نصير عالمين به - وجوب الاحتياط - لا جاهلين ، وبالتالي لا يصير حديث السعة معارضا له ومنافيا ، إذ الحديث يقول : « الناس في سعة ما داموا يجهلون الشيء ، والمفروض أنّا لا نجهل بوجوب الاحتياط بل نعلم به بعد فرض قيام الدليل عليه .
ومن هنا تكون النتيجة : أن دليل وجوب الاحتياط يكون هو المقدّم والحاكم على حديث السّعة لا أن حديث السّعة يعارضه وينافيه .
قلت : لا بدّ وأن نعرف أنّنا ذكرنا من البداية أن حديث السّعة نطبّقه على الحكم الواقعي المجهول الذي هو مثل حرمة التدخين ، ومن الواضح أن حرمة التدخين لا تصير معلومة بمجرد قيام الدليل على
هامش
( 1 ) لا يخفى أن في المراد من كلمة ما الواردة في الحديث احتمالين ، فيحتمل أن يراد منها الموصولة ، وبناء عليه تكون كلمة سعة مضافا وكلمة ما مضافا إليه ، ويحتمل أن يراد منها الظرفية الزمانية ، أي الناس في سعة مدة عدم علمهم أو ما داموا لا يعلمون .
والغرض من بيان هذين الاحتمالين ليس لتوقّف الاستدلال على خصوص أحدهما ، بل لبيان الواقع لا أكثر وإلّا فالاستدلال لا يتأثّر بكون ما هكذا أو هكذا .