تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
3 - حديث مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : سمعته يقول : « كل شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه . . . » ، « 1 » ودلالته على المدّعى واضحة ، إلّا أنه قد يشكل عليه بالإشكالين التاليين : أ - إنه قد يدّعى اختصاص الحديث بالشبهة الموضوعية بقرينة لفظة بعينه ، فإنها تتناسب مع الشبهة الموضوعية . وفيه : أن كلمة بعينه تتناسب مع الشبهة الحكمية أيضا ، إذ المقصود من الكلمة المذكورة هو التأكيد والحتمية وعدم التردد ، وكأنه قيل : حتّى تعلم أنه حرام حتما ، فالحديث إذن يشمل الشبهة الحكمية الناشئة من فقدان النهى . والتأكيد على كون الشبهة ناشئة من فقدان النهي هو باعتبار أن الشبهة الرئيسية التي وقعت محلا للخلاف بين الأصوليين والإخباريين هي الشبهة التحريمية الناشئة من فقدان النهي ، كحرمة التدخين مثلا ، إن هذا هو سبب التأكيد على حالة نشوء الشبهة الحكمية من فقدان النص وإلّا فلا توجد نكتة أخرى . ب - يمكن أن يدّعى أن الحديث المذكور يختص بالشبهة التحريمية فهو يدل على أن الشيء متى ما شكّ في حرمته فهو حلال ، « 2 » أما إذا شكّ في وجوبه فلا يدل على البراءة . وفيه : أنه يمكن التعدّي إلى الشبهة الوجوبيّة بضمّ فكرة عدم الفصل ، فإن المعروف بين الإخباريين على ما نقل الشيخ الأعظم في الرسائل أنهم يقولون في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 89 / الباب 4 من أبواب ما يكتسب به / الحديث 4 . ( 2 ) والقرينة على الاختصاص المذكور التعبير بقوله : حتّى تعرف أنه حرام ، فإن هذا منبّه واضح على أن الدوران هو بين الحرمة والإباحة .