تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
حديث المحاسن ، والآن نستدرك ونقول : إن الحديث وإن كان يرفع جميع الآثار ولكن التي تكون ثابتة للفعل بعنوانه الأولي دون ما يثبت له بعنوانه الثانوي ، فمثلا شرب الخمر بعنوانه الأولي - أي بما هو شرب الخمر وقطع النظر عن طرو عنوان آخر عليه - يستوجب الحدّ والفسق و . . . فإذا فرض أن الشخص أكره عليه زالت تلك الآثار وارتفعت ، ولكن لو فرض وجود آثار مترتّبة في حالة طرو العنوان الثانوي فمثل هذه الآثار لا ترتفع ، كالنسيان في الصلاة ، فإن أثره في بعض الأحيان سجود السهو ، فسجود السهو أثر للعنوان الثانوي أعني النسيان - ومثله لا يرتفع بحديث الرفع ، وهكذا الدية في قتل الخطأ ، فإنها مترتّبة على الخطأ ، الذي هو عنوان ثانوي فلا ترتفع بالحديث . والنكتة في ذلك واضحة ، إذ سجود السهو مثلا ما دام يثبت بسبب النسيان فكيف يرتفع بحديث الرفع ، أي بفقرة رفع النسيان ؟ إن لازم ذلك التهافت الواضح ، إذ السبب لثبوت الشيء لا يمكن أن يكون بنفسه سببا لانعدام ذلك الشيء ، وبعبارة أخرى : الموضوع لثبوت شيء لا يمكن أن يكون بنفسه موضوعا لعدم ذلك الشيء . إن قلت : هذا وجيه ، ولكن ما رأيك في وجوب الاحتياط ، فإن موضوعه هو عدم العلم بالواقع والجهل به الذي هو عنوان ثانوي ، ومثل هذا الأثر كيف يرتفع بحديث الرفع ، حيث قلنا سابقا إن فقرة رفع ما لا يعلمون تدل على رفع وجوب الاحتياط ؟ إن لازم هذا أن حديث الرفع قد دلّ على رفع الأثر الثابت للعنوان الثانوي . وهكذا الحال بالنسبة إلى وجوب التحفّظ في باب النسيان والخطأ فإنه مرفوع ، فلا يلزم المكلف أن يتحفّظ بتغيير موضع الخاتم مثلا كي لا يحصل له النسيان أو الخطأ ، وهذا معناه أن وجوب التحفّظ الذي هو أثر للعنوان الثانوي - أعني الخطأ والنسيان - قد ارتفع بحديث الرفع .