المعنى رفعت المؤاخذة على شرب النجس المضطر إليه أو المستكره عليه ، وهذا بخلافه في فقرة رفع ما لا يعلمون ، فإن كلمة ما الموصولة لا موجب لتفسيرها بالموضوع الخارجي حتّى نحتاج إلى تقدير بل نفسّرها بنفس الحكم ، ومن الواضح أن الحكم يمكن للشارع أن يرفعه من دون حاجة إلى تقدير ، أي رفع الحكم الذي لا يعلم .
وبالجملة : الفرق واضح بين تينك الفقرتين وبين هذه ، ففي تينك الفقرتين لا يمكن تفسير الموصول بالحكم لأنه ليس مما اضطروا إليه أو استكرهوا عليه ، إذ الحكم لا معنى لاتّصافه بذلك ، وإنما الذي يتّصف بذلك هو الموضوع ، أي شرب الإناء النجس مثلا ، فهو الذي يضطر إليه أو يستكره عليه ، وهذا بخلافه في تلك الفقرة ، فإن الموصول يمكن تفسيره بالحكم ، أعني الحكم الكلي في الشبهات الحكمية ، والحكم الجزئي في الشبهات الموضوعية ، فحرمة التدخين الكلية مثلا هي التي لا تعلم ، وحرمة هذا السائل المردّد بين الخمر والخل هي التي لا تعلم .
نعم لو فرض أنّا فسرنا الموصول في فقرة ما لا يعلمون بالموضوع دون الحكم - فإن هذا ممكن ولكن لا ملزم إليه - فيلزم تقدير المؤاخذة أو تمام الآثار . « 1 »
هذا كله بالنسبة إلى المطلب الأوّل .
2 - إنه لو فرض أنّا فسّرنا الموصول بالموضوع الخارجي فآنذاك نصير
هامش
( 1 ) ويمكن أن لا نقدّر الآثار ويكون المورد من المجاز في الإسناد ، كما هو الحال في قولك : واسأل القرية ، فإنه يمكن أن نفترض وجود مقدّر ، أي واسأل أهل القرية ، ويمكن أن لا نفترض ذلك ويكون الإسناد حينئذ إسنادا مجازيا ، أي إن إسناد السؤال إلى القرية يكون إسنادا إلى غير ما هو له .