الدليل من السنّة :
وأمّا السنّة فروايات منها :
1 - حديث الرفع ، حيث عدّ ما لا يعلمون من جملة التسعة المرفوعة ، فالالزام المجهول مصداق لما لا يعلمون فيكون مرفوعا فعلا وإن كان ثابتا واقعا فلا مؤاخذة عليه قطعا .
لا يقال : ليست المؤاخذة من الآثار الشرعية كي ترتفع ظاهرا بارتفاع التكليف المجهول ، ومعه فلا دلالة له على ارتفاعها .
فإنه يقال : هي وإن لم تكن بنفسها أثرا شرعيا إلّا أنها تترتّب عليه بتوسيط إيجاب الاحتياط شرعا ، فالدليل على رفع الحكم الواقعي المجهول دليل على عدم وجوب الاحتياط الذي لازمه عدم استحقاق العقوبة .
لا يقال : لا يكون جعل وجوب الاحتياط موجبا لاستحقاقها على مخالفة التكليف المجهول بل على مخالفة نفسه كما هو مقتضى إيجاب غيره .
فإنه يقال : هذا وجيه إذا لم يكن إيجابه طريقيا وإلّا فهو موجب لاستحقاق العقوبة على المجهول ، كما هو الحال في جعل الوجوب أو التحريم الطريقيين في غيره ، فكما يصحّ أن يحتجّ بهما على مخالفة الواقع يصحّ أن يحتج به على مخالفة الواقع .
ثمّ إنه قد اتّضح بهذا أن رفع التكليف المجهول هو منّة حيث يمكن وضعه من خلال جعل وجوب الاحتياط ، فافهم .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 344
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٤٤