بخمريته ؟ نعم تصح العقوبة ، وهذا يؤكّد ما ذكرناه من أن العقوبة على مخالفة الواقع المجهول تصحّ بعد جعل وجوب الاحتياط .
ثمّ ذكر بعد هذا مطلبا آخر ، وهو أنه قد يستشكل ويقال : إن المعروف بين الأصوليين كون حديث الرفع حديث منّة على العباد ، ولكن كيف يكون كذلك والحال أن العقوبة على الواقع المجهول لا يمكن ثبوتها حتّى يكون رفعها منّة ؟
وقد اتّضح الجواب عن هذا الإشكال ، حيث نقول : إن وجوب الاحتياط حيث يمكن للمولى جعله لأجل التحفّظ على الحكم الواقعي ، وبالتالي تصبح العقوبة على مخالفة الواقع أمرا ممكنا فإذا لم يجعل فسوف ترتفع العقوبة ويصدق أن اللّه سبحانه قد امتنّ على العباد ، حيث كان بإمكانه جعل العقوبة . « 1 »
توضيح المتن :
المرفوعة فيه : أي في الحديث .
فالالزام المجهول مما لا . . . : أي هو مصداق لما لا يعلمون .
فهو مرفوع فعلا : أي ظاهرا ، إشارة إلى كون الرفع ظاهريا . ومن الغريب استعمال كلمة فعلا بمعنى ظاهرا ، فإنه استعمال غير معهود .
فلا مؤاخذة عليه قطعا : ذكرنا أن هذه الفقرة لا حاجة إليها خصوصا وهي قد جرّت إلى الإشكالين الآتيين .
هامش
( 1 ) ولكن يبقى أن هذا الجواب إذا دفع الإشكال بلحاظ فقرة ما لا يعلمون فيبقى بلحاظ فقرة رفع النسيان والخطأ ، فإن العقوبة لا يمكن ثبوتها في موردهما عقلا فكيف يكون رفعها منة ، ولعلّه إلى هذا أشار بقوله : فافهم .