لم يجعله سوف يصدق رفع العقوبة ، باعتبار أنه كان بإمكانه جعلها من خلال جعل وجوب الاحتياط فإذا لم يجعله صدق أنه قد رفعها .
ثمّ بعد هذا ذكر إشكالا آخر حاصله : أن المولى إذا جعل وجوب الاحتياط فالعقوبة وإن صحّ أن تثبت ولكنها عقوبة على مخالفة نفس وجوب الاحتياط وليس على مخالفة الواقع ، فإن كل تكليف إذا جعل فجعله يكون موجبا لتصحيح العقوبة على مخالفة ذلك التكليف نفسه وليس على مخالفة غيره ، كما لو فرض أن المولى بدل أن يجعل وجوب الاحتياط جعل وجوب الصلاة أو الحج فالعبد إذا خالف فالعقوبة تكون ثابتة بلحاظ ما ذا ؟ إنها ثابتة بلحاظ مخالفة نفس هذا التكليف المجعول جديدا ، أعني مخالفة وجوب الصلاة أو الحج ، وإذا قبلنا بهذا في حالة إيجاب الحج أو الصلاة فلنقبله في حالة جعل وجوب الاحتياط .
هذا حاصل الإشكال الثاني .
وأما الجواب عنه فهو أن القياس المذكور قياس مع الفارق ، فإن وجوب الصلاة أو الحج هو وجوب نفسي لا طريقي ، وفي الوجوب النفسي تثبت العقوبة بلحاظ مخالفته هو وليس بلحاظ مخالفة غيره ، وهذا بخلاف وجوب الاحتياط ، فإنه وجوب طريقي ، أي لأجل التحفّظ على الحكم الواقعي ، وبعد جعل هذا الوجوب الطريقي التحفّظي سوف تصحّ العقوبة في نظر العقل على مخالفة نفس التكليف الواقعي المجهول ، وهذا كما هو الحال فيما لو فرض أن المولى لم يجعل وجوب الاحتياط بل جعل بدله وجوب الأخذ بخبر الثقة ونفترض أنه - خبر الثقة - دلّ على خمرية هذا الإناء مثلا ، فإنه في مثله لو فرض أن الإناء كان في الواقع خمرا فهل تصحّ العقوبة على تناوله رغم أنه لم يحصل قطع
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 340
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٤٠