الاكتفاء بما سبق . ومن الغريب أنه سوف يأتي منه فيما بعد التصريح بأننا لا نحتاج في فقرة ما لا يعلمون إلى تقدير المؤاخذة ، بل يكفي بيان أن نفس الحرمة الواقعية حيث إنها مجهولة فتكون مرفوعة رفعا ظاهريا .
وعلى أي حال بعد أن ذكر قدّس سرّه هذا المطلب وبيّن أن المؤاخذة تكون مرفوعة برفع وجوب الاحتياط أخذ ببيان إشكال يرد عليه ، وأوضحه بلسان إن قلت قلت .
وحاصل الإشكال : أن المؤاخذة لا يمكن رفعها ، باعتبار أنه لا يمكن أن تثبت حتّى يمكن أن ترفع ، فإن إمكان الرفع فرع إمكان الثبوت ، فإذا لم يمكن الثبوت فلا يمكن الرفع .
أما لما ذا لا يمكن الثبوت ؟ ذلك باعتبار أن حرمة التدخين مثلا ما دامت مجهولة واقعا وغير معلومة فلا يمكن ثبوت العقوبة على مخالفتها ، فإن العقوبة تثبت على مخالفة التكليف المعلوم دون التكليف المجهول . « 1 »
هذا حاصل الإشكال .
وأجاب عنه بأن ما ذكر وجيه إذا لم ندخل في الحساب فكرة وجوب الاحتياط ، أما بعد ادخالها في الحساب فلا يعود محذور في ثبوت العقوبة على التكليف الواقعي المجهول ، فالمولى الحكيم لا يمكن أن يعاقب على التكليف المجهول ما دام لم يجعل وجوب الاحتياط بلحاظه ، أما بعد جعله فتصح العقوبة على مخالفته ، وبالتالي إذا
هامش
( 1 ) لا يخفى أن عبارة متن الكفاية في هذا الموضع قابلة للتفسير بغير ما أشرنا إليه ، ولكن ذلك التفسير الآخر حيث لا يلتئم بشكل واضح مع ما يذكره فيما بعد فلذلك اقتصرنا على هذا التفسير .