تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وطبيعي ليس المقصود من رفع الحرمة رفعها واقعا وحقيقة ، فإن لازم ذلك اختصاص الأحكام الواقعية بالعالمين بها ، وهذا مخالف لما ثبت بالضرورة من اشتراك الأحكام بين الجميع بما في ذلك الجاهل ، بل لا يمكن أن يكون الحكم مختصا واقعا بالعالم وإلّا يلزم استحالة تعلّم الأحكام والفحص عنها ، إذ تعلّم الحكم فرع ثبوته واقعا ، فإذا لم يكن ثابتا واقعا فأي شيء يريد الجاهل تعلّمه والفحص عنه . إذن ليس المقصود من الرفع هو الرفع الواقعي بل هو الرفع الظاهري ، أعني رفع وجوب الاحتياط بلحاظه . وهذا مصطلح أصولي ينبغي الالتفات إليه ، فالرفع على نحوين : واقعي وظاهري ، والواقعي يقصد به ارتفاع الحكم واقعا ، بينما الرفع الظاهري يقصد به رفع وجوب الاحتياط ، يعني أن الحكم واقعا ثابت ولكن لا يلزم الاحتياط بلحاظه . والخلاصة : أنه حينما نقول : إن حرمة التدخين مثلا مصداق لفقرة ما لا يعلمون فتكون مرفوعة فالمقصود أنها مرفوعة ظاهرا ، يعني أن وجوب الاحتياط بلحاظها مرفوع لا أن نفس الحرمة مرفوعة عن الجاهل واقعا . إنه بهذه الطريقة يتمّ الاستدلال بالحديث ، وحصيلته : أن حرمة التدخين مثلا حيث إنها مجهولة فتكون مرفوعة بفقرة ما لا يعلمون رفعا ظاهريا ، أي بمعنى رفع وجوب الاحتياط . هذا ولكن الشيخ المصنف لم يكتف بهذا ، وأضاف مطلبا لا داعي إليه ، وقد توجّه إليه بسببه بعض الإشكالات . والمطلب الذي أضافه هو : أن وجوب الاحتياط بلحاظ حرمة التدخين إذا ارتفع فيلزم بذلك ارتفاع العقوبة . إنه لا توجد أي حاجة إلى ذكر هذا المطلب ، وكان بإمكانه