وطبيعي ليس المقصود من رفع الحرمة رفعها واقعا وحقيقة ، فإن لازم ذلك اختصاص الأحكام الواقعية بالعالمين بها ، وهذا مخالف لما ثبت بالضرورة من اشتراك الأحكام بين الجميع بما في ذلك الجاهل ، بل لا يمكن أن يكون الحكم مختصا واقعا بالعالم وإلّا يلزم استحالة تعلّم الأحكام والفحص عنها ، إذ تعلّم الحكم فرع ثبوته واقعا ، فإذا لم يكن ثابتا واقعا فأي شيء يريد الجاهل تعلّمه والفحص عنه .
إذن ليس المقصود من الرفع هو الرفع الواقعي بل هو الرفع الظاهري ، أعني رفع وجوب الاحتياط بلحاظه . وهذا مصطلح أصولي ينبغي الالتفات إليه ، فالرفع على نحوين : واقعي وظاهري ، والواقعي يقصد به ارتفاع الحكم واقعا ، بينما الرفع الظاهري يقصد به رفع وجوب الاحتياط ، يعني أن الحكم واقعا ثابت ولكن لا يلزم الاحتياط بلحاظه .
والخلاصة : أنه حينما نقول : إن حرمة التدخين مثلا مصداق لفقرة ما لا يعلمون فتكون مرفوعة فالمقصود أنها مرفوعة ظاهرا ، يعني أن وجوب الاحتياط بلحاظها مرفوع لا أن نفس الحرمة مرفوعة عن الجاهل واقعا .
إنه بهذه الطريقة يتمّ الاستدلال بالحديث ، وحصيلته : أن حرمة التدخين مثلا حيث إنها مجهولة فتكون مرفوعة بفقرة ما لا يعلمون رفعا ظاهريا ، أي بمعنى رفع وجوب الاحتياط .
هذا ولكن الشيخ المصنف لم يكتف بهذا ، وأضاف مطلبا لا داعي إليه ، وقد توجّه إليه بسببه بعض الإشكالات .
والمطلب الذي أضافه هو : أن وجوب الاحتياط بلحاظ حرمة التدخين إذا ارتفع فيلزم بذلك ارتفاع العقوبة .
إنه لا توجد أي حاجة إلى ذكر هذا المطلب ، وكان بإمكانه
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 338
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٣٨