تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
2 - إنّنا لا نحتمل أن الأخباري يدّعي الملازمة بين الاستحقاق والفعلية ، كيف والملازمة المذكورة باطلة في المعصية الجزمية فكيف بالمعصية الاحتمالية ، فلو فرض أن شخصا تناول الخمر المعلوم الذي يجزم بخمريته فهو يستحقّ العقوبة جزما ولكن لا يلزم أن تكون ثابتة في حقه بالفعل ، فلا يمكن أن نقول : ما دام هو يستحقّ العقوبة فاللّه سبحانه سوف يعاقبه حتما ، كيف ويمكن أن يغفر له ويتوب عليه ، فإذا سلّمنا بهذا في المعصية الجزمية فيلزم أن نسلّم مثله في المعصية المحتملة بالأولوية . « 1 » والنتيجة النهائية لكل هذا أن الشيخ المصنف لا يرى تمامية الاستدلال بالآية الكريمة لأنه موقوف على ملازمة نفي الفعلية لنفي الاستحقاق ، وهي غير ثابتة .

الدليل الثاني : من السنّة الشريفة

استدل قدّس سرّه من السنّة الشريفة بعدة أحاديث نذكرها كما يلي :

حديث الرفع :

إن حديث الرفع كما نعرف يشتمل على فقرات تسع ، إحداها رفع عن أمّتي ما لا يعلمون ، وهي موضع الاستشهاد . وتقريب الدلالة أن حرمة التدخين مثلا حيث لا نجزم بها فهي مصداق للموصول ، أعني ما لا يعلمون فتكون مرفوعة .
هامش
( 1 ) يمكن أن يقال : إن الأخباري لم يدع الملازمة بين الاستحقاق والفعلية حتّى يلزم من نفي الفعلية نفي الاستحقاق ، وإنما ادعى أني أقول : إن المرتكب للشبهة هو يستحقّ العقوبة وسيعاقب بالفعل تمسّكا بظاهر رواية : ومن اقتحم الشبهات هلك من حيث لا يعلم ، ومن المعلوم أن هذا المقدار لا يستلزم الاعتراف بأن الفعلية إذا انتفت فالاستحقاق يكون منتفيا أيضا . ولعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم .