وبكلمة أخرى : الذي يجدي في إثبات البراءة هل هو انتفاء الاستحقاق قبل البيان أو انتفاء الفعلية ؟ والجواب : أن النافع هو نفي الاستحقاق ، فإنه الذي يمكن أن يدل على انتفاء الحكم ، وأما انتفاء الفعلية فلا يلازم انتفاء الحكم ، إذ لعلّه - الحكم - ثابت واللّه سبحانه لا يعاقب عليه من باب المغفرة والعفو و . . .
وأجاب الشيخ الأعظم بأن الخصم - أعني الأخباري - يعترف بالملازمة بين الاستحقاق والفعلية ، فهو يعترف بثبوت الفعلية على تقدير الاستحقاق ، ولازم ذلك أنه عند عدم الفعلية لا يكون الاستحقاق ثابتا ، فإذا فرض أن الآية الكريمة قد نفت الفعلية فلازم ذلك انتفاء الاستحقاق ، وهو المطلوب .
أما من أين نثبت أن الاستحقاق يلازم الفعلية ؟ ذلك لأن الأخباري استدل بمثل قوله عليه السّلام : « ومن اقتحم الشبهات هلك من حيث لا يعلم » ، ولازم التمسّك بهذا الحديث الاعتراف بفعلية العذاب ، لأن الحديث قال : هلك من . . . وظاهره الهلاك الفعلي ، فهو يعترف بالهلاك الفعلي على تقدير الاستحقاق .
إذن الآية الكريمة وحدها لا تدل على إثبات المطلوب ، وإنما يثبت ذلك بعد ضمّ الملازمة التي يعترف بها الأخباري .
وأجاب الشيخ المصنف عن هذا بجوابين :
1 - إن هذه الطريقة لا تنفع في إثبات البراءة إلّا من باب إلزام الخصم وإفحامه ، والمهم الذي نسعى إليه هو إثبات البراءة بشكل تكون حجة بيننا وبين اللّه سبحانه ، ومن المعلوم أن هذا لا يثبت لمجرد كون الأخباري يعترف بالملازمة ويسلّمها ، فلا معنى لأن نجيب اللّه سبحانه إذا سألنا وقال : كيف تمسّكتم بالبراءة ؟ إنه لا معنى لأن نجيبه ونقول :
تمسّكنا بالآية الكريمة بعد ضمّ اعتراف الأخباري وقبوله للملازمة .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 336
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٣٦