علمنا بطرو الوجوب على واحد منها فلا يمكن إجراء الاستصحاب في جميعها ، لأن صدر الحديث وإن كان يلزم بإجراء الاستصحاب في كل واحد من الأطراف العشرة ، حيث يوجد فيه يقين سابق بعدم الوجوب وشكّ لاحق في بقائه ، إلّا أن الذيل يمنع من إجراءه في واحد منها للعلم بالانتقاض فيه .
ومقامنا هو من هذا القبيل ، حيث إن الحالة السابقة للوقائع إذا افترضناها هي عدم الوجوب فحيث نعلم أن هذه الحالة السابقة لم تبق في جميع الأطراف - إذ من المستبعد أن عدم الوجوب الذي كان ثابتا في جميع الوقائع سابقا لم يتغيّر ولا واحد منها إلى الوجوب ، بل جزما قد تغيّر واحد منها - فالأمر بإجراء الاستصحاب في الجميع بمقتضى الصدر ينافي النهي عن إجراء الاستصحاب في واحد منها بمقتضى الذيل .
إن هذا هو المانع الأوّل المتصوّر في المقام .
وجوابه نفس ما تقدّم ، فيقال : إن الفقيه حينما يجري الاستصحاب في الواقعة الأولى يكون غافلا عن بقية الوقائع عادة ، وبذلك لا يمكن جريان الاستصحاب فيها ليلزم التهافت .
وقد أشار الشيخ المصنف إلى كل هذا بقوله : ( ومنه قد انقدح ثبوت حكم العقل . . . ) ، أي إنه من جوابنا عن شبهة التهافت بين الصدر والذيل فيما إذا كانت الأصول مثبتة يتضح الجواب عنها فيما إذا كانت الأصول نافية ، فمحذور التناقض بين الصدر والذيل كما لا يلزم هناك لا يلزم هنا أيضا .
2 - أن يدّعى أن لدينا علما إجماليا بثبوت تكاليف كثيرة في الشريعة من واجبات ومحرّمات ، ومعه فاستصحاب عدم الوجوب وعدم
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٠٧