تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
واقعة واحدة من تلك الوقائع ، بل نجزم بأن بعض الواجبات السابقة قد ارتفعت ، وهكذا بعض المحرمات السابقة قد ارتفعت جزما . قلت : إنه حتّى لو سلّمنا بما أفاده الشيخ الأعظم من التهافت بين الصدر والذيل ولكن نحن ندّعي أن الاستصحاب يجري في مقامنا دون لزوم محذور . والوجه في ذلك : أن الفقيه حينما يجري الاستصحاب في الواقعة الأولى مثلا فهو غافل عن بقية الوقائع ، وما دام هو غافلا عنها فلا يكون الاستصحاب قابلا للجريان فيها ، لأن جريان الاستصحاب يتوقّف على ثبوت يقين سابق بالفعل وشكّ لاحق بالفعل ، ومع فرض الغفلة لا يكون اليقين فعليّا ولا الشكّ فعليّا ، فإن فعلية اليقين والشكّ فرع الالتفات ، ومع الغفلة لا يكونان فعليين ، وبالتالي لا يمكن جريان الاستصحاب في بقية الوقائع لتتحقّق المعارضة . وهكذا الحال حينما يصل الفقيه إلى الواقعة الثانية ويريد إجراء الاستصحاب فيها يكون غافلا عن بقية الوقائع فلا يكون اليقين والشكّ فيها فعليّا ، وبالتالي لا تكون قابلة لجريان الاستصحاب فيها لتتحقّق المعارضة . إذن حتّى بناء على رأي الشيخ الأعظم لا محذور في جريان الاستصحاب في جميع الوقائع دون أي محذور . « 1 » هذا كله بالنسبة إلى بيان المقتضي . وأما بالنسبة إلى فقدان المانع فلأنه لا مانع يتصور ثبوته في المقام ليمنع من جريان أصل الاشتغال والاستصحاب ، وإذا شكّ في ثبوته فالأصل عدمه .
هامش
( 1 ) ولكن يمكن أن يقال : إن الفقيه بعد أن يكمل إجراء الاستصحابات في جميع الوقائع ويريد الفتوى على طبق تلك الاستصحابات سوف يلتفت آنذاك إلى أن الحالة السابقة في بعض موارد تلك الاستصحابات قد انتقضت حتما ، وبذلك يعود المحذور من جديد . ولعلّه إلى ذلك قد أشار قدّس سرّه بقوله : فافهم .