قوله قدّس سرّه :
« ومنه قد انقدح ثبوت حكم العقل . . . ، إلى قوله :
وأما المقدمة الخامسة . . . » . « 1 »
الأصول النافية :
إن ما تقدّم كان ناظرا إلى حالة كون الأصول العملية موجبة لثبوت التكليف ، والآن نريد التحدّث عمّا إذا كانت الأصول نافية ، كأصالة البراءة عن ثبوت الوجوب أو التحريم ، وكاستصحاب عدم الوجوب أو عدم التحريم فيما إذا كان ذلك العدم ثابتا سابقا .
وقد ذكر قدّس سرّه أن الأصول النافية لا محذور في إجرائها - خلافا لمدّعي الانسداد الذي يتمسك بدليل الانسداد ، فإنه يقول : إنه لا يجوز إجراء الأصول سواء أكانت مثبتة أم نافية - لأن حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان يعمّ المقام أيضا ولا يختصّ بموارد انفتاح باب العلم والعلمي ، كما أن المدرك النقلي للاستصحاب - أعني حديث لا تنقض اليقين بالشكّ - يعمّ المقام أيضا . ولا يوجد ما يمنع من إجراء الأصول النافية سوى أحد أمور ثلاثة :
1 - أن يدّعى أن الأصل النافي إذا كان هو الاستصحاب فهو لا يجري للزوم محذور التهافت بين الصدر والذيل ، فلو كانت الأطراف عشرة مثلا ، وكانت حالتها السابقة هي عدم ثبوت الوجوب مثلا ، ثمّ
هامش
( 1 ) الدرس 293 : ( 25 / ربيع الأوّل / 1427 ه ) .