ومن هنا كانت النتيجة التي يبني عليها الشيخ الأعظم هي : متى ما كانت لدينا أشياء متعدّدة ، وكانت لها حالة سابقة ، وقد علم بانتقاض تلك الحالة السابقة في بعضها فالاستصحاب لا يمكن أن يجري فيها ، لأنه بعد التناقض بين الصدر والذيل تعود الروايات مجملة لا تصلح لشمول تلك الأشياء .
وبعد اتّضاح هذه المقدمة نعود إلى ما كنّا فيه . إنه ذكرنا أن الأصل الجاري في المسألة تارة يكون مثبتا للتكليف وأخرى يكون نافيا .
ومثّلنا للأصل المثبت بأصالة الاشتغال وبالاستصحاب . وذكرنا أن المستدل بدليل الانسداد يرى بطلان الرجوع إلى الأصلين المذكورين ، ولكن الصحيح بنظر الشيخ المصنف جريانهما .
والوجه في ذلك : أن المقتضي لجريانهما موجود والمانع مفقود .
أما أن المقتضي موجود فباعتبار أن مدرك أصالة الاشتغال هو حكم العقل بذلك في موارد العلم الإجمالي بثبوت التكليف ، ومن الواضح أن حكم العقل المذكور يعمّ مثل المقام الذي فرض فيه انسداد باب العلم والعلمي وتحقّق العلم الإجمالي بثبوت التكليف .
هذا بالنسبة إلى مدرك أصالة الاشتغال .
وأما الاستصحاب فلعموم حديث لا تنقض اليقين بالشكّ لمثل المقام أيضا .
إن قلت : كيف يكون المقتضي للاستصحاب تاما والحال أنه يوجد تناقض بين الصدر والذيل في رواياته على رأي الشيخ الأعظم ، حيث نعلم فرضا بانتقاض الحالة السابقة في بعض الوقائع لاستبعاد أن تكون الحالة السابقة باقية في جميع الوقائع دون أن تنتقض حتّى في
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٠٣