تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
والسؤال : أن هذين الأصلين هل يجوز الرجوع إليهما لإثبات التكليف ؟ إن المستدل بدليل الانسداد يقول بعدم جواز ذلك بينما الشيخ المصنف يقول بجواز ذلك . ونتعرّض قبل بيان الوجه في ذلك إلى مقدمة تقدّم مضمونها سابقا ، « 1 » وحاصلها : أنه لو كان لدينا أواني عشرة مثلا ، وكانت حالتها السابقة هي النجاسة ، ثمّ علمنا بعد ذلك بطرو الطهارة على واحد منها من دون تشخيصه ففي مثل ذلك هل يجوز استصحاب النجاسة في كل واحد منها ، حيث يوجد يقين سابق بالنجاسة وشكّ لاحق في الطهارة ؟ إن المشهور ذهب إلى الجواز ، باعتبار أن غاية ما يلزم من جريان الاستصحاب في جميع الأواني العشرة هو الاجتناب عن الطاهر - لا ارتكاب النجس - وهو لا محذور فيه وإنما المحذور هو في ارتكاب النجس . وخالف في ذلك الشيخ الأعظم وذهب إلى أن الاستصحاب لا يجري لحصول التهافت بين الصدر والذيل في روايات الاستصحاب ، إذ ورد في بعضها : لا تنقض اليقين بالشكّ ولكن انقضه بيقين آخر ، ومقتضى الصدر « لا تنقض اليقين بالشكّ » لزوم إجراء الاستصحاب في كل واحد من الأواني العشرة ، إذ في كل فرد يوجد يقين سابق بالنجاسة وشكّ لاحق في بقائها بينما لو نظرنا إلى الذيل « ولكن انقضه بيقين آخر » وجدناه ينهى عن إجراء استصحاب النجاسة في واحد من تلك الأواني العشرة ، وهو الإناء الذي حصلت له الطهارة جزما في علم اللّه سبحانه ، فالصدر يقول : يلزم إجراء استصحاب النجاسة في جميع الأواني العشرة بينما الذيل يقول : لا يجوز إجراء الاستصحاب في تمام العشرة .
هامش
( 1 ) لاحظ الوجه الأوّل العقلي على حجية خبر الواحد .