الأوّل ثبوت مائة تكليف وجوبي مثلا فندّعي أنّنا نعلم بإصابة مائة خبر ضمن الكتب المعتمدة للواقع ، وتلك المائة تدل على مائة تكليف وجوبي ، وبذلك ينحلّ ذلك العلم الأوّل الثابت ضمن مجموع الوقائع إلى العلم بثبوت مائة تكليف ضمن خصوص أخبار الكتب الأربعة مثلا ، وحيث إن هذا العلم الثاني علم في دائرة صغيرة يمكن الاحتياط فيها من دون لزوم محذور العسر أو اختلال النظام فيكون الاحتياط واجبا ضمن هذه الدائرة من دون أن تصل النوبة إلى حجية الظن .
نعم قد يدّعى حصول الإجماع على عدم وجوب الاحتياط ، ولكنه مدفوع بأن الإجماع ثابت على عدم وجوب الاحتياط ضمن الدائرة الكبيرة ، أما عدم وجوبه حتّى ضمن الدائرة الصغيرة فلم يقم عليه إجماع .
مناقشة المقدمة الثانية :
وأما المقدمة الثانية فنسلّم بانسداد باب العلم بالأحكام ، وهذا أمر يعرفه كل من له أدنى ممارسة لعملية الاستنباط ، فإن الدليل بشكل عام إما ليس بقطعي السند أوليس بقطعي الدلالة ، ولكن لا نسلّم بانسداد باب العلمي ، بل هو مفتوح ، حيث ذكرنا فيما سبق أن السيرة العقلائية منعقدة على حجية الخبر الذي يوثق بصدوره ، « 1 » وهو واف بمعظم الفقه
هامش
( 1 ) الذي تقدّم في الوجه الثالث من وجوه تقرير الإجماع على حجية الخبر أن السيرة العقلائية منعقدة على حجية خبر الثقة لا ما يوثق به ، حيث قال ما نصه :
( فيرجع إلى ثالث الوجوه ، وهو دعوى استقرار سيرة العقلاء من ذوي الأديان وغيرهم على العمل بخبر الثقة . . . ) ولم يقل : على العمل بالخبر الذي يوثق به .
ولتوضيح الحال في ذلك أكثر نقول : إنه بعد التسليم بقيام الدليل على حجية خبر الثقة وقع الخلاف بين الأصوليين في أن الحجة هل هو خبر الثقة وإن لم يوثق به - أي -