1 - إنّنا نعلم إجمالا بوجود واجبات كثيرة في مجموع الوقائع التي نواجهها في حياتنا ، وهكذا نعلم إجمالا بوجود محرّمات في مجموع الوقائع ، ولا يحتمل أن الحكم في جميع الوقائع هو الإباحة دون الوجوب ودون التحريم ، وهذا مطلب واضح .
2 - إن باب العلم والعلمي - أعني الظن الخاص الذي قام الدليل القطعي على حجيته - منسد في غالب تلك التكاليف . وهذا مطلب واضح أيضا .
3 - إنه لا يجوز إهمال تلك الأحكام وعدم امتثالها بحيث نكون كالبهائم ، بل لا بدّ من امتثالها بشكل من الإشكال ، فإن الحلال حلال إلى يوم القيامة ، والحرام كذلك .
4 - إن امتثال هذه التكاليف الثابتة بنحو العلم الإجمالي يمكن أن يتم بأحد طرق ثلاث ، كلها باطلة :
أ - الاحتياط التام ، وذلك بفعل كل ما يظن وجوبه أو يحتمل ولو بدرجة ( 30 % ) ، وهكذا بترك كل ما يحتمل حرمته ولو بدرجة ( 30 % ) ، وهذا باطل لأنه يؤدي إلى العسر والحرج ، بل يؤدي أحيانا إلى اختلال النظام ، وذلك فيما إذا أراد الجميع أن يحتاط في مجموع الوقائع .
ب - تطبيق الأصل الجاري في كل واقعة بقطع النظر عن العلم الإجمالي ، فلو كان هو البراءة فنجري البراءة ، ولو كان هو الاحتياط فنجري الاحتياط وهكذا . وهذا باطل أيضا لما سيأتي من عدم جريان الأصول العملية في أطراف العلم الإجمالي .
ج - الرجوع إلى المجتهد الذي يعتقد بانفتاح باب العلم بالأحكام ونتبع رأيه في كل واقعة ومسألة . وهذا باطل أيضا ، لأنه بعد اعتقادنا
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٨٥