الثالث إما أن يقصد منه هذا ، ولازمه رجوعه إلى دليل الانسداد الآتي ، أو أن المقصود منه دعوى أنّنا نعلم بصدور أخبار كثيرة في مجموع دائرة الأخبار فيجب الاحتياط بالعمل بكل خبر مثبت للتكليف ، ولازم ذلك عودة الدليل الثالث إلى الدليل الأوّل ولا يكون دليلا مستقلا .
هذا حاصل ما أفاده الشيخ الأعظم .
وعلّق الشيخ المصنف على ذلك بأن الدليل الثالث لا يرجع إلى دعوى العلم بثبوت أحكام شرعية ضمن مجموع الوقائع ولا إلى دعوى العلم بصدور أخبار ضمن مجموع الأخبار بل يرجع إلى دعوى أنّنا نعلم بوجوب الرجوع إلى الأخبار للعمل بها كما نعلم بوجوب الصلاة والصوم والحج ونحوها فكما أن هذه واجبة فكذلك الرجوع إلى الأخبار أمر واجب ، والردّ الصحيح عليه ما أشرنا إليه سابقا ، وهو أنه لا نسلّم بوجوب الرجوع إلى الأخبار وإنما المعلوم هو وجوب الرجوع إلى السنّة من خلال التواتر أو الأخبار المحفوفة بالقرائن القطعية .
توضيح المتن :
بالرجوع إلى الكتاب والسنّة : أي لتحصيل الأحكام . ثمّ إن ذكر الكتاب وبيان وجوب الرجوع إليه ليس لتوقّف هذا الدليل عليه بل لبيان الواقع وإلّا فهذا الدليل يتوقّف على وجوب الرجوع إلى السنّة لا أكثر .
أو بحكمه : أي القطع بالاعتبار . وقوله : كذلك يعني لتحصيل القطع بالحكم أو بالاعتبار .
على نحو يحصل الظن به : أي الظن بالحكم أو بالاعتبار .
والمناسب : بهما .