بالعلم الأوّل هي بمقدار ( 20 ) مثلا فالعلم الثاني يحصّل لنا مقدار ( 20 ) أيضا ، وبذلك ينحلّ العلم الأوّل بالعلم الثاني ويكون التنجيز ثابتا في حدود أخبار الكتب المعتمدة لا أوسع من ذلك ، ويكون ذلك نظير ما ذكرناه في الوجه الأوّل حيث تمسّكنا بفكرة العلمين : الكبير والصغير ، وقلنا بانحلال الكبير بالصغير وانحصار التنجّز بخصوص الصغير .
ثمّ بعد أن ذكر قدّس سرّه هذا أخذ بالتراجع عنه وقال : اللهم إلّا أن يقال :
إن المعلوم بالعلم الثاني هو أقل من المعلوم بالعلم الأوّل ، يعني أن المعلوم بالعلم الثاني ليس هو بمقدار ( 20 ) بل أقل من ذلك .
هكذا يدّعى ، أو يدّعى أنّا نعلم بصدور أخبار أخر - أي في غير دائرة أخبار الكتب المعتمدة - تحتوي على بعض أجزاء الصلاة أيضا ، فيحصل بناء على هذا علمان إجماليان صغيران في مقابل العلم الإجمالي الكبير . « 1 »
والخلاصة أن الشيخ الأعظم أورد على الوجه الثاني بأن الأجزاء المعلومة للصلاة ثابتة في مطلق الأخبار لا خصوص أخبار الكتب المعتمدة ، والشيخ المصنف ردّ عليه بأن هذا وجيه إذا لم نفترض وجود علم ثان أصغر منه ينحلّ به العلم الأوّل ، ثمّ تراجع وقال : اللهم إلّا أن يدّعى أن المعلوم بالعلم الصغير أقل من المعلوم بالعلم الكبير أو أنه يوجد علم صغير آخر في دائرة بقية الأخبار أيضا .
وبهذا يتضح أن الشيخ المصنف لم يرد على الشيخ الأعظم بل ردّ بجواب ثمّ تراجع عنه .
هامش
( 1 ) الظاهر أن هذه الدعوى ترجع إلى الدعوى الأولى بحسب روحها ولا يصح جعلها في مقابلها ، فهما واحد لا اثنان .