وقد أشكل عليه الشيخ الأعظم - بعد أن ذكره - بأن لازمه وجوب الاحتياط في جميع أطراف الأمارات لا خصوص دائرة الأخبار ، يعني سوف تثبت حجية الشهرات مثلا بينما نحن مقصودنا في هذا الوجه إثبات حجية خصوص الأخبار لا الأخبار والشهرات ، فالشهرات نبني حسب مفروضنا على عدم حجيتها .
وهذا الإشكال ليس بتام ، لأننا قد فرضنا انحلال العلم الكبير بالصغير .
والصحيح في الإشكال أن حجية الخبر التي نقصد إثباتها هي بمعنى أنه لو كان لدينا عموم لفظي يقول مثلا :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وورد خبر ينفي لزوم عقد معيّن فنخصّص العموم اللفظي بالخبر المذكور ، ولو ورد مطلق يقول :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
فنقيّد المطلق المذكور بالخبر لو ورد خبر ينفي حلية بيع خاص ، وهكذا لو ورد مفهوم كمفهوم آية النبأ وورد خبر يعارض المفهوم المذكور فنقدّم الخبر على المفهوم من باب تقديم الأقوى دلالة .
إن هذه هي لوازم حجية الخبر بينما بناء على هذا الوجه لا يثبت بالخبر جواز تخصيص العموم أو تقييد المطلق أو التقديم على المفهوم ، لأن العمل بالخبر ليس إلّا من باب الاحتياط لأجل العلم الإجمالي ، ولا احتياط بترك العموم الحجة أو الإطلاق الحجة أو المفهوم الحجة والأخذ بالخبر الذي هو مشكوك الحجية في مقابل ما هو معلوم الحجية .
وبالجملة : العموم اللفظي مثلا هو معلوم الحجية ، ولا احتياط في ترك العمل به والأخذ بالخبر كمخصّص للعموم .