تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
في الأطراف المذكورة لأن جريانه في جميعها يستلزم الترخيص في ارتكاب النجس ، وجريانه في بعضها فقط ترجيح بلا مرجّح . وهذا مطلب واضح ومتّفق عليه ، ولكن إذا فرضنا أن الحالة السابقة هي النجاسة ثمّ علم بطرو الطهارة على واحد منها فهل يمكن إجراء استصحاب النجاسة في الجميع ؟ ذهب المشهور إلى الجواز ، أي جواز إجراء الاستصحاب في الجميع ، وخالفهم الشيخ الأعظم وذهب إلى عدم جريانه لنكتة تأتي الإشارة إليها في بحث الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى . إذن هناك فرق بين أن يكون الاستصحاب - الذي يراد إجراؤه في الأطراف التي يعلم بانتقاض الحالة السابقة في بعضها - استصحابا ترخيصيا « 1 » وبين أن يكون استصحابا إلزاميا ، فالأوّل لا يجري بالاتفاق لان لازمه الترخيص في ارتكاب الحرام ، والثاني يجري في نظر المشهور ، إذ أقصى ما يلزم منه ترك المباح ، أعني الطاهر ، وهو مما لا محذور فيه ، فإن المحذور هو في ارتكاب النجس لا في ترك الطاهر ، بينما لا يجري على رأي الشيخ الأعظم لنكتة تأتي الإشارة إليها في مبحث الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى . وبعد اتّضاح هاتين المقدمتين نقول : إنه يوجد لدينا علم كبير يشمل جميع الأمارات ، وعلم صغير يختص بدائرة الإخبار فينحلّ الكبير بالصغير ، ومعه لا بدّ من النظر إلى العلم الصغير فقط ، ونتيجته وجوب العمل بكل خبر مثبت ، وجواز العمل بالخبر النافي بشرط أن لا يكون أصل منجّز في مقابله ، كأصالة الاشتغال أو الاستصحاب .
هامش
( 1 ) وسمي بالترخيصي لأن الطهارة تقتضي الترخيص في الارتكاب لا الالزام بالفعل أو بالترك ، بخلاف استصحاب النجاسة فإنه استصحاب الزامي ، حيث إن النجاسة تقتضي لزوم الترك .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 243 | الشيخ محمد باقر الإيرواني