الدليل العقلي الأوّل :
وهذا الوجه العقلي الأوّل هو ما ذكره الشيخ الأعظم في الرسائل ، وحاصله : أنّا نعلم بوجود تكاليف في مجموع دائرة الأمارات من أخبار وشهرات وإجماعات ، فلو فرض أن عدد الأمارات - من أخبار وشهرات وإجماعات - ألف ، فيمكن أن ندّعي العلم إجمالا بثبوت مائة تكليف مثلا في أطرافها ، لعدم احتمال كذبها جميعا ، بل إن بعضها صادق جزما ، ومقداره مائة مثلا .
ثمّ بعد ذلك نقول : لو التفتنا إلى دائرة الإخبار فقط لعلمنا إجمالا أيضا بصدق بعضها ، فلو كان عدد الأخبار ( 800 ) فالصادق منها مثلا هو بمقدار مائة .
وعلى هذا الأساس يتكوّن عندنا علمان إجماليان ، أحدهما كبير يشمل جميع الأمارات ، وثانيهما صغير يشمل خصوص دائرة الإخبار ، وإذا لاحظنا المعلوم بالإجمال وجدنا أن المعلوم في الصغير لا يقلّ عن المعلوم في الكبير ، فالمعلوم في كليهما هو بمقدار مائة لا أقل .
ولازم هذا انحلال الكبير بالصغير ، فإنه متى ما كان لدينا علمان إجماليان ، أحدهما أكبر من الآخر ، وكان المعلوم بالإجمال في كليهما متساو فالكبير ينحلّ بالصغير ويكون التنجيز ثابتا في حدود دائرة الصغير فقط .
وإذا ثبت التنجيز في خصوص دائرة الإخبار فيلزم العمل بكل فرد من أفراد الأخبار ، بمعنى أن الخبر إذا كان مثبتا للتكليف فيجب العمل به ، وأما إذا كان نافيا فيجوز العمل به ولكن بشرط أن لا يكون على خلافه أصل منجّز ، كأصالة الاشتغال أو كاستصحاب بقاء التكليف وإلّا لم يجز العمل بالخبر النافي ، فإنه لا احتياط في ترك الأصل الحجة المنجّز والأخذ بالخبر النافي .