تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وبهذا نصل إلى الهدف الذي نريد إثباته ، فإنّا نريد إثبات حجية الخبر ، بمعنى أن الخبر المثبت يلزم العمل به والخبر النافي يجوز العمل به ، ونحن قد وصلنا إلى ذلك أيضا ، فالخبر المثبت يجب العمل به من باب اقتضاء العلم الإجمالي للزوم الاحتياط ، وهو إنما يتحقّق بالعمل بالخبر المثبت ، والنافي يجوز العمل به أيضا بشرط عدم وجود أصل منجّز على خلافه من أصل الاشتغال أو استصحاب التكليف . « 1 » هذا حاصل الوجه المذكور . ولأجل توضيحه أكثر خوف أنه ينتابه شيء من الغموض نذكر المقدمتين التاليتين : 1 - إنه كلما كان لدينا علمان إجماليان أحدهما كبير والآخر صغير ، وكان الصغير يشكّل بعضا من الكبير فالكبير ينحلّ بالصغير بشرط أن لا يقلّ المعلوم في الصغير عن مقدار المعلوم بالكبير . مثال ذلك : إذا علمنا أن في النجف الأشرف عشرة قصاصيب مثلا يبيعون لحما غير مذكى من دون تشخيص لأفراد هذه العشرة ، ثمّ علمنا أن حيّا من أحياء
هامش
( 1 ) مثال المخالفة لأصل الاشتغال أو الاستصحاب : ما لو دار الأمر في يوم الجمعة بين وجوب الجمعة أو الظهر ، ففي مثله إذا ورد خبر ينفي وجوب الظهر فهذا الخبر النافي يكون مخالفا لأصل الاشتغال المقتضي لوجوب الظهر ، وأما إذا ورد خبر ينفي وجوب الجمعة فهذا الخبر مخالف لاستصحاب بقاء وجوب الجمعة إلى عصر الغيبة . ثمّ إن الاستصحاب يجري في المثال المتقدّم لو بني على أن العلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف لا يمنع من جريان استصحاب التكليف ، إما إذا بني على عدم جريانه - كما هو رأي الشيخ الأعظم للتهافت بين الصدر والذيل في روايات الاستصحاب - فلا يجري الاستصحاب في المقام وينحصر التمثيل للأصل المنجّز بأصالة الاشتغال .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 241 | الشيخ محمد باقر الإيرواني