وباتّضاح هذا نقول : إن النافع لإثبات حجية الخبر هو التصديق الواقعي لا التصديق الصوري ، وهذا مطلب واضح ، وإذا رجعنا إلى الآية الكريمة
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
نجد أن المقصود هو التصديق الصوري دون الواقعي بقرينة أن النبي صلى اللّه عليه وآله صدّق النمام ومدح على ذلك وقيل :
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
، وتصديق النمّام لا يمكن أن يكون إلّا صوريا وإلّا فكيف يمكن تصديقه تصديقا واقعيا مع تصديق جبرئيل بأنه نمّام ؟ إن التصديقين الواقعيين المذكورين لا يمكن اجتماعهما لأنه تصديق بالمتناقضين فيلزم بعد فرض تصديق جبرئيل بالتصديق الواقعي أن يكون تصديق النمّام تصديقا ظاهريا .
وإذا سألت : هل استعملت كلمة التصديق في بعض النصوص الشرعية الأخرى في التصديق الصوري ؟ يعني هل توجد شواهد على ذلك ؟ والجواب نعم نذكر موردين :
1 - ما ورد في حديث الإمام موسى عليه السّلام مع محمّد بن الفضيل : « يا محمّد كذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة « 1 » وقال لك قولا « 2 » فصدّقه وكذّبهم . . . » ، « 3 » فإن المقصود من كلمة ( فصدّقه ) هو التصديق الظاهري دون التصديق الواقعي ، وإلّا يكون المناسب تصديق الخمسين لأنهم أكثر لا تصديق الواحد ، وعليه فيتعيّن أن يكون المقصود صدّق ذلك الشخص الواحد تصديقا ظاهريا ، وذلك بترتيب ما ينفعه دون أن يضرهم كما أن
هامش
( 1 ) القسامة - بالفتح - عبارة عن اليمين ، وخمسون قسامة عبارة عن خمسين شخصا يحلف .
( 2 ) العبارة التي جاءت في متن الكفاية تغاير ما جاء في متن الرواية ، والأولى ما في متن الكفاية .
( 3 ) وسائل الشيعة 12 : 295 / الباب 157 من أبواب أحكام العشرة / الحديث 4 .