كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
ومنها آية الكتمان :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
، بتقريب أن حرمة الكتمان تستلزم عقلا وجوب القبول للزوم اللغوية بدونه .
ولا يخفى أنه لو سلّمت هذه الملازمة فلا مجال للإيراد بدعوى الإهمال أو استظهار الاختصاص ، فإنها تنافيهما كما لا يخفى .
والصحيح منع أصل الملازمة ، لعدم لزوم اللغوية بعد عدم انحصار الفائدة في القبول تعبّدا واحتمال أن تكون حرمة الكتمان لأجل أن يتّضح الحق بكثرة من يفشيه ويبيّنه .
ومنها آية السؤال من أهل الذكر
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
بالتقريب المتقدّم .
وفيه : أن الظاهر منها إيجاب السؤال لتحصيل العلم لا للتعبّد بالجواب .
وقد أورد عليها أنه لو سلّمت دلالتها على التعبّد بما أجاب أهل الذكر فلا دلالة لها على التعبّد بما يرويه الراوي ، فإنه بما هو راو ليس من أهل الذكر والعلم ، والمناسب الاستدلال بها على حجية الفتوى لا الرواية .
وفيه : أن كثيرا من الرواة - كزرارة ومحمّد بن مسلم وأضرابهما - يصدق عليهم عنوان أهل الذكر ويصدق على السؤال منهم أنه سؤال من أهل الذكر والعلم ولو كان السائل من أضرابهم ، وإذا وجب قبول روايتهم في مقام الجواب وجب قبول روايتهم ورواية غيرهم مطلقا لعدم الفصل جزما ، فافهم .
* * *