أمر حسن ومحبوب ، وبالتالي هو حجة وإلّا فلا معنى لحسن التصديق إذا لم يكن حجة ، بل إن الآية قد قرنت تصديق المؤمنين بتصديق اللّه تعالى .
واحتمال اختصاص ذلك بخصوص النبي صلى اللّه عليه وآله أمر غير ثابت ، كيف وقد قال تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
؟ « 1 »
هذا حاصل الاستدلال بالآية الكريمة .
وأجاب المصنف عن ذلك بجوابين :
1 - إن اللّه سبحانه مدح نبيه بأنه اذن ، وهو بمعنى سرعة حصول القطع من إخبار الغير ، فالمدح ليس هو على التصديق التعبّدي بل على حصول القطع بسرعة ، وهذا خارج عن محل الكلام ولا ينفع في إثبات المدّعى بل غاية ما يدلّ عليه هو حجية القطع لا حجية الخبر تعبّدا .
هذا حاصل الجواب الأوّل ، وهو مذكور في الرسائل . « 2 »
2 - إن التصديق هو على نحوين : تصديق واقعي ، وذلك بترتيب جميع الآثار الضارّة والنافعة ، وتصديق صوري شكلي ، وذلك بترتيب الآثار غير الضارّة ، نظير ما إذا بلغنا عن شخص أنه تحدّث ضدّنا وحينما نستفسر منه يقول : إني لم أتحدث ضدكم فنصدقه رغم علمنا بكذبه ، فإن المقصود في مثل ذلك هو التصديق الظاهري الصوري .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 21 .
( 2 ) هنا تعليقان :
1 - إن موضع الاستشهاد ليس هو كلمة أذن حتّى تفسّر بما ذكر بل هو الذيل ، أيوَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَومعه فالجواب المذكور لا يرتبط بموضع الاستدلال .
2 - إن سرعة حصول القطع صفة ينبغي تنزيه مقام النبوة عنها ولا معنى لمدح النبي صلى اللّه عليه وآله عليها .