إذن من خلال هذا عرفنا لحدّ الآن جوابين عن الاستدلال بالآية الكريمة :
1 - إن الآية الكريمة لا تدل على وجوب الحذر تعبّدا لعدم وجود إطلاق لها من هذه الناحية .
2 - إن الآية الكريمة تدل على عدم وجوب الحذر تعبّدا وإنما يجب في حالة حصول العلم فقط .
وبعد اتضاح هذا أخذ بذكر مناقشة ثالثة قد أشار إليها الشيخ الأعظم ولكن الشيخ المصنف لم يرتضها .
وتلك المناقشة الثالثة التي ذكرها الشيخ الأعظم هي أن غاية ما تدل عليه الآية الكريمة حجية الإنذار لا حجية الإخبار ، ومن الجليّ أنه يوجد فرق واضح بين الإنذار والإخبار ، فالإنذار هو إخبار مقترن بالتخويف والوعيد ، نظير ما يصدر من الواعظ في حقّ الناس ومن المجتهد بالنسبة إلى العوام ، فإن الواعظ يحذّر الناس ويخوفهم ، وهكذا الحال بالنسبة إلى المجتهد ، فإنه قد يخوّف العوام ، وهذا بخلاف المخبر ، فإنه مجرد ناقل ولا يشتمل إخباره على تخويف وتحذير ، فالمجتهد حينما ينقل خبرا إلى مجتهد آخر لا يخوّفه ولا يحذّره ، وكلامنا هو في هذا الإخبار هل هو حجة أو لا ؟
وبالجملة : الآية الكريمة تدل على حجية الإنذار لا حجية الإخبار .
هذا ما ناقش به الشيخ الأعظم .
وأجاب الشيخ الخراساني عن المناقشة المذكورة بأن ناقل الحديث يصح منه أحيانا الإخبار مقرونا بالتحذير والتخويف ، فإذا صحّ منه ذلك أحيانا وصدق في حقه عنوان المنذر وثبت بذلك حجية خبره فيثبت بضم عدم الفصل حجية بقية أخباره غير المقرونة بالإنذار ، إذ لا يحتمل التفصيل بين الإخبار غير المقرون بالتخويف والإخبار المقرون به
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٠٩