والآية الثانية التي تدل على حجية الخبر هي آية الإنذار الدالة على وجوب الحذر بوجوه ثلاثة ، ولازم وجوب الحذر بشكل مطلق حجية إخبار المنذرين .
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
ولا يخفى أنه بعد اندفاع الإشكال المذكور لا مجال للإشكال في خصوص الوسائط ، كخبر الصفار المحكي بخبر المفيد مثلا بأنه لا يتحقّق ثبوته تعبّدا إلّا بنفس الحكم بوجوب التصديق الثابت للمفيد فكيف يكون هذا الحكم المحقّق لخبر الصفار مثلا تعبّدا حكما له أيضا .
والوجه في أنه لا مجال له أن خبر العدل إذا كان ذا أثر شرعي حقيقة بحكم الآية فيجب ترتيبه عند إخبار العدل به كسائر الموضوعات ذوات الآثار لما عرفت من أن مثل الآية يشمل خبر المفيد إما بنحو القضية الطبيعية أو لوحدة المناط أو لعدم القول بالفصل .
ومنها آية النفر
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
، حيث تدل على وجوب الحذر من وجوه :
1 - إن كلمة لعلّ مستعملة في معناها الحقيقي وهو إنشاء الترجي إلّا أن الداعي إليه حيث يستحيل في حقه تعالى أن يكون هو الترجي الحقيقي فلا بدّ أن يكون هو حسن الحذر ، وإذا ثبت حسنه ثبت وجوبه شرعا لعدم الفصل ، وعقلا لوجوبه عند وجود مقتضيه ، وعدم حسنه بل عدم إمكانه بدونه .
2 - إن النفر واجب بمقتضى كلمة لولا التحضيضية ، ولازمه أن يكون الإنذار واجبا لأنه غاية له ، وبالتالي يكون الحذر واجبا وإلّا لغى وجوبه .
3 - إن الحذر غاية للإنذار الواجب ، وغاية الواجب واجبة .
* * *