إذن تقريب دلالة الآية الكريمة على حجية الخبر هو واحد لا متعدّد ، وإنما التعدّد هو في وجه استفادة وجوب الحذر . « 1 »
والوجوه الثلاثة لإثبات وجوب الحذر هي :
1 - إن كلمة لعلّ - على ما تقدّم في الجزء الأوّل من الكفاية عند البحث عن أدوات الإنشاء - موضوعة لإنشاء الترجّي أو لإنشاء الاستفهام أو لإنشاء التمنّي ، وهكذا ، ولكن الدواعي للإنشاء مختلفة ، وفي المقام نقول ذلك أيضا ، أي نقول : إن كلمة لعلّ الواردة في الآية الكريمة هي مستعملة في إنشاء الترجّي إلّا أن الداعي إلى ذلك ليس هو الترجي الحقيقي ، إذ ذلك أمر مستحيل في حق اللّه سبحانه وإلّا يلزم جهله أو عجزه ، وإنما الداعي إليه هو محبوبية الحذر .
وبعد تسليم هذا نقول : إذا ثبت أن الحذر محبوب وحسن يثبت وجوبه بذلك لأجل بيانين :
أ - إنه لا تفصيل شرعا بين حسن الحذر وبين وجوبه ، يعني أن كل من قال بحسن الحذر قال بوجوبه شرعا ، ولا يوجد قائل يقول بحسن الحذر من دون أن يقول بوجوبه .
ب - إنه عقلا لا يمكن أن يكون الحذر حسنا من دون أن يكون واجبا ، لأن المقتضى للحذر إن كان موجودا فيصير الحذر حسنا وواجبا ، وإذا لم يكن موجودا فهو ليس بحسن ولا بواجب بل لا يمكن ، فاحتمال حسنه دون وجوبه أمر غير ممكن عقلا .
هامش
( 1 ) وبذلك يتّضح النظر في ما أفاده الشيخ المصنف من أنه يستدل بالآية الكريمة من وجوه متعدّدة ، والحال أن طريقة الاستدلال واحدة ، والتعدّد إنما هو في طريقة إثبات وجوب الحذر .