رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 1 » بتقريب أنها تدل على وجوب الحذر عند إخبار المنذرين ، ولازم ذلك حجية إخبار المنذرين وإلّا لم يجب الحذر عند إنذارهم .
نعم هذا لا يكفي وحده إلّا أن نضيف إليه مقدمة أخرى ، وهي أن وجوب الحذر مطلق ، بمعنى أنه لم يقيّد بحالة حصول العلم من إنذار المنذرين ، فإنه مع حصول العلم يجب الحذر جزما ، ولكن هذا لا يدل على حجية الإخبار ، بل إن الحذر صار واجبا من جهة حصول العلم الذي هو حجة جزما ، فالنافع إذن لإثبات حجية الخبر هو أن ندعي أن المستفاد من الآية الكريمة وجوب الحذر عند إنذار المنذرين حتّى إذا لم يحصل علم من إنذارهم ، ولازم ذلك حجية إخبارهم وإلّا فلا معنى لوجوب الحذر .
ولكن يبقى كيف نثبت أن الآية الكريمة تدل على وجوب الحذر والحال أنها قالت :
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
، وهذا التعبير لا يدل على الوجوب ؟ وفي هذا المجال ذكر قدّس سرّه ثلاثة وجوه لإثبات وجوب الحذر .
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
لا يخفى أن في المقصود من الآية الكريمة احتمالات متعددة ، نذكر واحدا منها ، وهو : أن النفر للتفقّه - الذي يحصل بالهجرة إلى بلد العلم ، وهو المدينة المنورة في ذلك الزمان أو كالنجف الأشرف أو قم المقدسة في مثل زماننا هذا - لا يجب على جميع الناس ، فإن ذلك يخلّ بالنظام ، بل يجب على كل جماعة أو قبيلة إرسال بعض الأشخاص فإذا تفقّهوا ورجعوا إلى بلدانهم فعليهم إنذار قومهم ، وعلى قومهم الحذر بعد ذلك الإنذار .